اهل بيت« عليهم السلام» در قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٧٢٦ - فصل سوم مسئوليت عالمان
وأصدَروهُم إلَى الرَّدى، وغَيَّروا عُرى الدّينِ، ثُمَّ وَرَّثوهُ فِي السَّفَهِ وَالصِّبا[١٤٢٩]، فَالامَّةُ يَصدُرونَ عَن أمرِ النّاسِ بَعدَ أمرِ اللَّهِ تَبارَكَ وتَعالى وعَلَيهِ يَرِدونَ، فَبِئسَ لِلظّالِمينَ بَدَلًا وَلايَةُ النّاسِ[١٤٣٠] بَعدَ وَلايَةِ اللَّهِ، وثَوابُ النّاسِ بَعدَ ثَوابِ اللَّهِ، ورِضَا النّاسِ بَعدَ رِضَا اللَّهِ، فَأَصبَحَتِ الامَّةُ كَذلِكَ وفيهِمُ الُمجتَهِدونَ فِي العِبادَةِ عَلى تِلكَ الضَّلالَةِ، مُعجَبونَ مَفتونونَ، فَعِبادَتُهُم فِتنَةٌ لَهُم ولِمَنِ اقتَدى بِهِم.
وقَد كانَ فِي الرُّسُلِ ذِكرى لِلعابِدينَ، إنَّ نَبِيّاً مِنَ الأَنبِياءِ كانَ يَستَكمِلُ الطّاعَةَ، ثُمَّ يَعصِي اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى فِي البابِ الواحِدِ، فَخَرَجَ بِهِ مِنَ الجَنَّةِ[١٤٣١]. و[١٤٣٢] يُنبَذُ بِهِ في بَطنِ الحوتِ، ثُمَّ لا يُنجيهِ إلَّاالاعتِرافُ وَالتَّوبَةُ. فَاعرِف أشباهَ الأَحبارِ وَالرُّهبانِ الَّذينَ ساروا بِكِتمانِ الكِتابِ وتَحريفِهِ، فَما رَبِحَت تِجارَتُهُم وما كانوا مُهتَدينَ.
ثُمَّ اعرِف أشباهَهُم مِن هذِهِ الامَّةِ الَّذينَ أقاموا حُروفَ الكِتابِ وحَرَّفوا حُدودَهُ[١٤٣٣]، فَهُم مَعَ السّادَةِ وَالكَبَرَةِ (/ وَالكَثرَةِ)، فَإِذا تَفَرَّقَت قادَةُ الأَهواءِ كانوا مَعَ أكثَرِهِم دُنيا، وذلِكَ مَبلَغُهُم مِنَ العِلمِ[١٤٣٤]. لايَزالونَ كَذلِكَ في طَبَعٍ[١٤٣٥] وطَمَعٍ، لايَزالُ يُسمَعُ صَوتُ
[١٤٢٩]. أي جعلوه ميراثًا يرثه كلّ سفيه جاهل أو صبيّ غير عاقل. وقوله الآتي:« بعد أمراللَّه» أي صدوره أوالاطّلاع عليه أو تركه، والورود والصدور كنايتان عن الإتيان للسؤال والأخذ والرجوع بالقبول( مرآة العقول: ج ٢٥ ص ١١٦).
[١٤٣٠]. ولاية الناس: هو المخصوص بالذم( مرآة العقول: ج ٢٥ ص ١١٦).
[١٤٣١]. أشار به إلى آدم عليه السلام، والمراد بالعصيان هنا ترك الأولى.
[١٤٣٢]. الواو هنا بمعنى« أو»، أشار به إلى يونس عليه السلام.
[١٤٣٣]. إنّما شبّه هؤلاء العباد وعلماء العوام المفتونين بالحُطام بالأحبار والرهبان لشرائهم الدنيا بالآخرة بكتمانهم العلم، وتحريفهم الكلم عن مواضعه و أكلهم أموال الناس بالباطل، وصدّهم عن سبيل اللَّه، كما أنّهم كانوا كذلك على ما وصفهم اللَّه في القرآن في عدّة مواضع، والمراد بالسادة والكبرة: السلاطين والحكّام وأعوانهم الظلمة( الوافي: ج ٢٦ ص ٩٣).
[١٤٣٤]. إشارة إلى الآية ٣١ من سورة النجم.
[١٤٣٥]. الطبع- بالتحريك-: الرين، و- بالسكون-: الختم( كما في هامش الكافي).