اهل بيت« عليهم السلام» در قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٧٢٤ - فصل سوم مسئوليت عالمان
إنَّ اللَّهَ عز و جل يَقي بِالتَّقوى عَنِ العَبدِ ما عَزُبَ عَنهُ عَقلُهُ[١٤٢٥]، ويَجلي بِالتَّقوى عَنهُ عَماهُ وجَهلَهُ، وبِالتَّقوى نَجا نوحٌ ومَن مَعَهُ فِي السَّفينَةِ وصالِحٌ ومَن مَعَهُ مِنَ الصّاعِقَةِ، وبِالتَّقوى فازَ الصّابِرونَ ونَجَت تِلكَ العُصَبُ[١٤٢٦] مِنَ المَهالِكِ، ولَهُم إخوانٌ عَلى تِلكَ الطَريقَةِ يَلتَمِسونَ تِلكَ الفَضيلَةَ، نَبَذوا طُغيانَهُم مِنَ الإِيرادِ بِالشَّهَواتِ لِما بَلَغَهُم فِي الكِتابِ مِنَ المَثُلاتِ، حَمِدوا رَبَّهُم عَلى مارَزَقَهُم وهُوَ أهلُ الحَمدِ، وذَمّوا أنفُسَهُم عَلى مافَرَّطوا وهُم أهلُ الذَّمِّ، وعَلِموا أنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى الحَليمَ العَليمَ، إنَّما غَضَبُهُ عَلى مَن لَم يَقبَل مِنهُ رِضاهُ، وإنَّما يَمنَعُ مَن لَم يَقبَل مِنهُ عَطاهُ، وإنَّما يُضِلُّ مَن لَم يَقبَل مِنهُ هُداهُ. ثُمَّ أمكَنَ أهلَ السَّيِّئاتِ مِنَ التَّوبَةِ بِتَبديلِ الحَسَناتِ، دَعا عِبادَهُ فِي الكِتابِ إلى ذلِكَ بِصَوتٍ رَفيعٍ لَم يَنقَطِع ولَم يَمنَع دُعاءَ عِبادِهِ، فَلَعَنَ اللَّهُ الَّذينَ يَكتُمونَ ما أنزَلَ اللَّهُ، وكَتَبَ عَلى نَفسِهِ الرَّحمَةَ فَسَبَقَت قَبلَ الغَضَبِ، فَتَمَّت صِدقاً وعَدلًا. فَلَيسَ يَبتَدِئُ العِبادَ بِالغَضَبِ قَبلَ أن يُغضِبوهُ، وذلِكَ مِن عِلمِ اليَقينِ وعِلمِ التَّقوى. وكُلُّ امَّةٍ قَد رَفَعَ اللَّهُ عَنهُم عِلمَ الكِتابِ حينَ نَبَذوهُ ووَلّاهُم عَدُوَّهُم حينَ تَوَلَّوهُ.
وكانَ مِن نَبذِهِمُ الكِتابَ أن أقاموا حُروفَهُ وحَرَّفوا حُدودَهُ، فَهُم يَروونَهُ ولا يَرعَونَهُ، وَالجُهّالُ يُعجِبُهُم حِفظُهُم لِلرِّوايَةِ، وَالعُلَماءُ يَحزُنُهُم تَركُهُم لِلرِّعايَةِ.
وكانَ مِن نَبذِهِمُ الكِتابَ أن وَلَّوهُ الَّذينَ لايَعلَمونَ[١٤٢٧]، فَأَورَدوهُمُ الهَوى،
[١٤٢٥]. عزب: أي بعُد( النهاية: ج ٣ ص ٢٢٦« عزب»)، وفي بعض النسخ« نفى بالتقوى عن العبد ماعزبعنه عقله»( كما في هامش الكافي).
[١٤٢٦]. العصب: جمع العصبة، و هي الجماعة من الناس من العشرة إلى الأربعين( النهاية: ج ٣ ص ٢٤٣« عصب»).
[١٤٢٧]. أي جعلوا وليّ الكتاب والقيّم عليه والحاكم به الذين لايعلمونه، وجعلوهم رؤساء على أنفسهم يتّبعونهم في الفتاوى وغيرها( مرآة العقول: ج ٢٥ ص ١١٥).