اهل بيت« عليهم السلام» در قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٧١٤ - فصل سوم مسئوليت عالمان
لَقَد خَشيتُ عَلَيكُم أيُّهَا المُتَمَنّونَ عَلَى اللَّهِ أن تَحُلَّ بِكُم نَقِمَةٌ مِن نَقِماتِهِ؛ لِأَنَّكُم بَلَغتُم مِن كَرامَةِ اللَّهِ مَنزِلَةً فُضِّلتُم بِها، ومَن يُعرَفُ بِاللَّهِ لا تُكرِمونَ وأنتُم بِاللَّهِ في عِبادِهِ تُكرَمونَ، وقَد تَرَونَ عُهودَ اللَّهِ مَنقوضَةً فَلا تَفزَعونَ، وأنتُم لِبَعضِ ذِمَمِ آبائِكُم تَفزَعونَ، وذِمَّةُ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله مَحقورَةٌ (/ مَخفورَةٌ)، وَالعُميُ وَالبُكمُ وَالزَّمنى[١٤١٣] فِي المَدائِنِ مُهمَلَةٌ، لا تَرحَمونَ، ولا في مَنزِلَتِكُم تَعمَلونَ، ولا مَن عَمِلَ فيها تُعينونَ، وبِالادِّهانِ وَالمُصانَعَةِ عِندَ الظَّلَمَةِ تَأمَنونَ، كُلُّ ذلِكَ مِمّا أمَرَكُمُ اللَّهُ بِهِ مِنَ النَّهيِ وَالتَّناهي وأنتُم عَنهُ غافِلونَ. وأنتُم أعظَمُ النّاسِ مُصيبَةً لِما غُلِبتُم عَلَيهِ مِن مَنازِلِ العُلَماءِ لَو كُنتُم تَشعُرونَ (/ تَعنونَ). ذلِكَ بِأَنَّ مَجارِيَ الامورِ وَالأَحكامِ عَلى أيدِي العُلَماءِ بِاللَّهِ الامَناءِ عَلى حَلالِهِ وحَرامِهِ، فَأَنتُمُ المَسلوبونَ تِلكَ المَنزِلَةَ، وما سُلِبتُم ذلِكَ إلّابِتَفَرُّقِكُم عَنِ الحَقِّ وَاختِلافِكُم فِي السُّنَّةِ بَعدَ البَيِّنَةِ الواضِحَةِ. ولَو صَبَرتُم عَلَى الأَذى وتَحَمَّلتُمُ المَؤونَةَ في ذاتِ اللَّهِ كانَت امورُ اللَّهِ عَلَيكُم تَرِدُ وعَنكُم تَصدُرُ وإلَيكُم تَرجِعُ، ولكِنَّكُم مَكَّنتُمُ الظَّلَمَةَ مِن مَنزِلَتِكُم، وأسلَمتُم[١٤١٤] امورَ اللَّهِ في أيديهِم، يَعمَلونَ بِالشُّبُهاتِ ويَسيرونَ فِي الشَّهَواتِ، سَلَّطَهُم عَلى ذلِكَ فِرارُكُم مِنَ المَوتِ وإعجابُكُم بِالحَياةِ الَّتي هِيَ مُفارِقَتُكُم، فَأَسلَمتُمُ الضُّعَفاءَ في أيديهِم، فَمِن بَينِ مُستَعبَدٍ مَقهورٍ وبَينَ مُستَضعَفٍ عَلى مَعيشَتِهِ مَغلوبٍ، يَتَقَلَّبونَ فِي المُلكِ بِآرائِهِم (/ بآراءِكُم) ويَستَشعِرونَ الخِزيَ بِأَهوائِهِمُ، اقتِداءً بِالأَشرارِ وجُرأَةً عَلَى الجَبّارِ.
في كُلِّ بَلَدٍ مِنهُم عَلى مِنبَرِهِ خَطيبٌ يَصقَعُ، فَالأَرضُ لَهُم شاغِرَةٌ، وأيديهِم فيها
[١٤١٣]. الزَّمنى: جمع زَمِن: جنس للبلايا التي يصابون بها ويدخلون فيها وهم لها كارهون( لسان العرب: ج ١٣ ص ١٩٩« زمن»).
[١٤١٤]. في الطبعة المعتمدة« واستسلمتم»، والصواب ما أثبتناه كما في طبعة النجف سنة ١٣٨٠ ه: ص ١٦٩.