اهل بيت« عليهم السلام» در قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١١٢٠ - ٣/ ٣ راهب بَليخ
جانِبِ الفُراتِ، نَزَلَ راهِبٌ مِن صَومَعَتِهِ فَقالَ لِعَلِيٍّ عليه السلام: إنَّ عِندَنا كِتاباً تَوارَثناهُ مِن آبائِنا، كَتَبَهُ أصحابُ عيسَى بنُ مَريَمَ عليه السلام، أعرِضُهُ عَلَيكَ؟
فَقالَ عَلِيٌّ عليه السلام: نَعَم، فَما هُوَ؟ قالَ الرّاهِبُ:
الَّذي قَضى فيما قَضى، وسَطَّرَ فيما كَتَبَ، أنَّهُ باعِثٌ فِي الامِيّينَ رَسولًا مِنهُم يُعَلِّمُهُمُ الكِتابَ وَالحِكمَةَ ويَدُلُّهُم عَلى سَبيلِ اللَّهِ، لا فَظٌّ ولا غَليظٌ ولا سَخّابٌ فِي الأَسواقِ، ولا يَجزي بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، ولكِن يَعفو ويَصفَحُ. امَّتُهُ الحَمّادونَ الَّذين يَحمَدونَ اللَّهَ عَلى كُلِّ نَشزٍ[٢١٢٣]، وفي كُلِّ صُعودٍ وهُبوطٍ، تَذِلُّ ألسِنَتُهُم بِالتَّهليلِ وَالتَّكبيرِ، ويَنصُرُهُ اللَّهُ عَلى كُلِّ مَن ناواهُ. فَإِذا تَوَفّاهُ اللَّهُ اختَلَفَت امَّتُهُ ثُمَّ اجتَمَعَت، فَلَبِثَت بِذلِكَ ما شاءَ.
ثُمَّ يَمُرُّ رَجُلٌ مِن امَّتِهِ بِشاطِئِ هذَا الفُراتِ، يَأمُرُ بِالمَعروفِ ويَنهى عَنِ المُنكَرِ، ويَقضي بِالحَقِّ ولا يوكِسُ[٢١٢٤] الحُكمَ، الدُّنيا أهوَنُ عَلَيهِ مِنَ الرَّمادِ في يَومٍ عَصَفَت بِهِ الرّيحُ، وَالمَوتُ أهوَنُ عَلَيهِ مِن شُربِ الماءِ عَلَى الظَّماءِ، يَخافُ اللَّهَ فِي السِّرِّ، ويَنصَحُ لَهُ فِي العَلانِيَةِ، لا يَخافُ فِي اللَّهِ لَومَةَ لائِمٍ، فَمَن أدرَكَ ذلِكَ النَّبِيَّ مِن أهلِ هذِهِ البِلادِ فآمَنَ بِهِ كانَ ثَوابُهُ رِضواني[٢١٢٥] وَالجَنَّةَ، ومَن أدرَكَ ذلِكَ العَبدَ الصّالِحَ فَليَنصُرهُ، فَإِنّ القَتلَ مَعَهُ شَهادَةٌ، [ثُمَّ قالَ لَهُ:] فَأَنا مُصاحِبُكَ لا افارِقُكَ حَتّى يُصيبَني ما أصابَكَ.
قالَ: فَبَكى عَلِيٌّ وقالَ: الحَمدُ للَّهِ الَّذي لَم يَجعَلني عِندَهُ مَنسِيّاً، الحَمدُ للَّهِ الَّذي
[٢١٢٣]. النشز: المتن المرتفع من الأرض، جمعه: أنشاز ونُشوز( لسان العرب: ج ٥ ص ٤١٧« نشز»).
[٢١٢٤]. الوكس: النقص( لسان العرب: ج ٦ ص ٢٥٧« وكس»)، وفي« وقعة صفّين»: ولا يرتشي.
[٢١٢٥]. في المصدر« رضوان»، والصواب ما أثبتناه كما في وقعة صفّين.