اهل بيت« عليهم السلام» در قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٧٢٠ - فصل سوم مسئوليت عالمان
سَيُغْفَرُ لَنا»[١٤١٩]. إنَّكَ لَستَ في دارِ مُقامٍ، أنتَ في دارٍ قَد آذَنَت بِرَحيلٍ، فَما بَقاءُ المَرءِ بَعدَ قُرَنائِهِ؟! طوبى لِمَن كانَ فِي الدُّنيا عَلى وَجَلٍ، يا بُؤسَ لِمَن يَموتُ وتَبقى ذُنوبُهُ مِن بَعدِهِ!
احذَر فَقَد نُبِّئتَ، وبادِر فَقَد اجِّلتَ، إنَّكَ تُعامِلُ مَن لا يَجهَلُ، وإنَّ الَّذي يَحفَظُ عَلَيكَ لا يَغفُلُ، تَجَهَّز فَقَد دَنا مِنكَ سَفَرٌ بَعيدٌ، وداوِ ذَنبَكَ فَقَد دَخَلَهُ سُقمٌ شَديدٌ.
ولا تَحسَب أنّي أرَدتُ تَوبيخَكَ وتَعنيفَكَ وتَعييرَكَ، لكِنّي أرَدتُ أن يَنعَشَ اللَّهُ ما [قَد] فاتَ مِن رَأيِكَ ويَرُدَّ إلَيكَ ما عَزَبَ مِن دينِكَ، وذَكَرتُ قَولَ اللَّهِ تَعالى في كِتابِهِ:
«وَ ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ».[١٤٢٠]
أغفَلتَ ذِكرَ مَن مَضى مِن أسنانِكَ وأقرانِكَ، وبَقيتَ بَعدَهُم كَقَرنٍ أعضَبَ. انظُر هَلِ ابتُلوا بِمِثلِ مَا ابتُليتَ؟ أم هَل وَقَعوا في مِثلِ ما وَقَعتَ فيهِ؟ أم هَل تَراهُم ذَكرتَ خَيراً أهمَلوهُ وعَلِمتَ شَيئاً جَهِلوهُ؟ بَل حَظيتَ بِما حَلَّ مِن حالِكَ في صُدورِ العامَّةِ وكَلَفِهِم[١٤٢١] بِكَ، إذ صاروا يَقتَدونَ بِرَأيِكَ ويَعمَلونَ بِأَمرِكَ؛ إن أحلَلتَ أحَلّوا وإن حَرَّمتَ حَرَّموا، ولَيسَ ذلِكَ عِندَكَ، ولكِن أظهَرَهُم عَلَيكَ رَغبَتُهُم فيما لَدَيكَ، [و][١٤٢٢] ذَهابُ عُلَمائِهِم، وغَلَبَةُ الجَهلِ عَلَيكَ وعَلَيهِم، وحُبُّ الرِّئاسَةِ وطَلَبُ الدُّنيا مِنكَ ومِنهُم. أما تَرى ما أنتَ فيهِ مِنَ الجَهلِ وَالغِرَّةِ ومَا النّاسُ فيهِ مِنَ البَلاءِ وَالفِتنَةِ؟! قَدِ ابتَلَيتَهُم وفَتَنتَهُم بِالشُّغلِ عَن مَكاسِبِهِم مِمّا رَأَوا، فَتاقَت نُفوسُهُم إلى أن يَبلُغوا مِنَ العِلمِ ما بَلَغتَ، أو يُدرِكوا بِهِ مِثلَ الَّذي أدرَكتَ، فَوَقَعوا مِنكَ في بَحرٍ لايُدرَكُ عُمقُهُ،
[١٤١٩]. الأعراف: ١٦٩.
[١٤٢٠]. الذاريات: ٥٥.
[١٤٢١]. كَلِف بالشيء كَلَفًا وكُلفةً فهو كلِف ومكلّف: لهج به، كلِف بها أشدّ الكَلَف أي أحبّها. الكَلَف: الولوعبالشيء مع شغل قلب ومشقّة( لسان العرب: ج ٩ ص ٣٠٧« كلف»).
[١٤٢٢]. ما بين المعقوفين إضافة منّا يقتضيها السياق، ولعلّها سقطت من النسّاخ.