اهل بيت« عليهم السلام» در قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٧١٨ - فصل سوم مسئوليت عالمان
فَانظُر أيَّ رَجُلٍ تَكونُ غَداً إذا وَقَفتَ بَينَ يَدَيِ اللَّهِ فَسَأَلَكَ عَن نِعَمِهِ عَلَيكَ كَيفَ رَعَيتَها؟ وعَن حُجَجِهِ عَلَيكَ كَيفَ قَضَيتَها؟ ولا تَحسَبَنَّ اللَّهَ قابِلًا مِنكَ بِالتَّعذيرِ ولا راضِياً مِنكَ بِالتَّقصيرِ، هَيهاتَ هَيهاتَ! لَيسَ كَذلِكَ، أخَذَ عَلَى العُلَماءِ في كِتابِهِ إذ قالَ: «لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَ لا تَكْتُمُونَهُ».[١٤١٨]
وَاعلَم أنَّ أدنى ما كَتَمتَ وأخَفَّ مَا احتَمَلتَ أن آنَستَ وَحشَةَ الظّالِمِ وسَهَّلتَ لَهُ طَريقَ الغَيِّ بِدُنُوِّكَ مِنهُ حينَ دَنَوتَ وإجابَتِكَ لَهُ حينَ دُعيتَ، فَما أخوَفَني أن تَكونَ تَبوءُ بِإِثمِكَ غَداً مَع الخَوَنَةِ، و أن تُسأَلَ عَمّا أخَذتَ بِإِعانَتِكَ عَلى ظُلمِ الظَّلَمَةِ، إنَّكَ أخَذتَ ما لَيسَ لَكَ مِمَّن أعطاكَ، ودَنَوتَ مِمَّن لَم يَرُدَّ عَلى أحَدٍ حَقّاً ولَم تَرُدَّ باطِلًا حينَ أدناكَ، وَأحبَبتَ (/ وَأجَبتَ) مَن حادَّ اللَّهَ. أوَلَيسَ بِدُعائِهِ إيّاكَ حينَ دَعاكَ جَعَلوكَ قُطباً أداروا بِكَ رَحى مَظالِمِهِم، وجِسراً يَعبُرونَ عَلَيكَ إلى بَلاياهُم، وسُلَّماً إلى ضَلالَتِهِم؟! داعِياً إلى غَيِّهِم، سالِكاً سَبيلَهُم، يُدخِلونَ بِكَ الشَّكَّ عَلَى العُلَماءِ، ويَقتادونَ بِكَ قُلوبَ الجُهّالِ إلَيهِم، فَلَم يَبلُغ أخَصُّ وُزَرائِهِم ولا أقوى أعوانِهِم إلّا دونَ ما بَلَغتَ مِن إصلاحِ فَسادِهِم وَاختِلافِ الخاصَّةِ وَالعامَّةِ إلَيهِم، فَما أقَلَّ ما أعطَوكَ في قَدرِ ما أخَذوا مِنكَ؟! وما أيسَرَ ما عَمَروا لَكَ فَكَيفَ ما خَرَّبوا عَلَيكَ؟!
فَانظُر لِنَفسِكَ فَإِنَّهُ لا يَنظُرُ لَها غَيرُكَ، وحاسِبها حِسابَ رَجُلٍ مَسؤولٍ. وَانظُر كَيفَ شُكرُكَ لِمَن غَذّاكَ بِنِعَمِهِ صَغيراً وكَبيراً؟ فَما أخوَفَني أن تَكونَ كَما قالَ اللَّهُ في كِتابِهِ: «فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى وَ يَقُولُونَ
[١٤١٨]. آل عمران: ١٨٧.