دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٤٨٣ - ٢ ـ الإستدلال بالسنة الشريفة
موالينا في أيامه لا رحمه الله ، أمرناهم بإلقاء ذلك إلى الخُلَّص مِن مَوالينا ، ونحن نبرأ إلى الله من ابن هلال لا رحمه الله وممَّن لا يـبرء منه . وأعلِمِ الإسحاقي سَلَّمَه اللهُ وأهلَ بـيته مما أعلمناك من حال أمر هذا الفاجر وجميعَ مَن كان سألك ويسألُك عنه مِن أهل بلده والخارجين ، ومن كان يستحق أن يَطَّلِعَ على ذلك ، فإنه لا عُذْرَ لأحَدٍ مِن موالينا في التشكيك فيما يُؤَدّيه عنا ثِـقاتـنا ، قد عرفوا بأنـنا نفاوضهم سِرَّنا ، ونحمله (ونُحَمِّلُهم ـ ظ) [٤٤٨]إياه إليهم ، وعرَفْنا ما يكون من ذلك إن شاء الله .
قال : وقال أبو حامد : فثبت قومٌ على إنكار ما خرج فيه ، فعاودوه فيه ، فخرج : لا شكر اللهُ قدرَه ، لم يَدْعُ المرءُ رَبَّه بأن لا يزيغ قلبَه بعد أن هداه وأن يَجعلَ ما مَنَّ به عليه مستقراً ولا يجعلَه مستودَعاً[٤٤٩] ، وقد علمتم ما كان من أمْرِ الدهقان عليه لعنة الله وخِدْمَتِه وطولِ صُحْبَتِه ، فأبدله اللهُ بالإيمان كفراً حين فعل ما فعل ، فعاجله اللهُ بالنقمة ولم يمهله ، والحمد الله لا شريك له ، وصلى الله على محمد وآله وسلم [٤٥٠] ، وسندُها ـ كما رأيتَ ـ لا بأس فيه ، وتقريـبها واضح .
فإنْ قلتَ : قال (ع) ثِـقاتـنا ولم يقل الثقات ، وفرقٌ واضح بـينهما ، إذ أنّ ثـقاتـنا أخصّ من (الثقات) ، خاصّةً مع ما رأيتَه من ذيل الرواية قد عرفوا بأنـنا نفاوضهم بسرّنا ونُحَمِّلُهم إيّاه إليهم ، وعرفنا ما يكون من ذلك إن شاء الله .
قلتُ : هذا صحيح ، لكنْ هذا التـفاوت الذي هو في شدّة الوثاقة لا ينفعنا ولا يضرّنا في نقل الأحاديث العاديّة ، فالمهم في حجيّة النقولات العاديّة هو الوثاقة العاديّة ، لا أعلى قمّة الوثاقة . نعم ، هناك اُمور خطيرة ، ليس من الحكمة أن يُعتمد في تبليغها على الثقات العاديـين ، كما في لعن المتصوّف المنافق أحمد بن هلال الذي حجّ أربعاً وخمسين حجّة ، فهكذا أمْرٌ ، لا يُصدّق عادةً إن صدر من قبل
[٤٤٨] حرف ظ يعني ظاهراً ، وهذا مصطلح معروف عند العلماء ، والمقصود أنّ الصحيح ظاهراً هو "ونحمّلهم إياه إلى الشيعة" .
[٤٤٩] هذه من أهمّ الكلمات وأخطرها في حياة الإنسان ، وهذه تـنبـيهة للإنسان المؤمن بأن يدعو ربّه بأنْ لا يزيغ قلبَه بعد أن هداه وأن يَجعلَ ما مَنَّ به عليه مستقِراً باقياً ثابتاً في قلبه إلى منتهى أجله ، وأن لا يجعلَه مستودَعاً كالحمار الذي يحمل أثقالاً ، لا يستفيد ممّا يحمله شيئاً .
[٤٥٠] ئل ١٨ ب ١١ من أبواب صفات القاضي ح ٤٠ ص ١٠٨ ، وأخذْتُ بعض التصحيحات من كتاب (إختيار معرفة الرجال) المعروف برجال الكشي لشيخ الطائفة الطوسي (قده) المجلّد الثاني / تصحيح وتعليق مير داماد الاسترآبادي تحقيق السيد مهدي الرجائي مؤسسة آل البـيت (ع) ج ٣ من الإختيار تحت رقم ١٠٢٠ ص ٨١٦ .