دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٩٢ - التطبـيق الخامس الشبهة الغير محصورة(
داود (المنقري ، ثقة) عن (القاضي) حفص بن غياث[٢٤٨] عن أبي عبد الله (ع) قال قال له رجل : إذا رأيتُ شيئاً في يدَي رجلٍ يجوز لي أن أشهد أنه له ؟ قال : نعم ، قال الرجل : أشهد أنه في يده ، ولا أشهد أنه له ، فلَعَلَّهُ لغَيره ! فقال أبو عبد الله (ع) : أفَيَحِلُّ الشراءُ منه ؟ قال : نعم ، فقال أبو عبد الله (ع) : فلَعَلَّهُ لِغَيره ، فمِنْ أين جاز لك أن تشتريَه ويصير ملكاً لك ثم تقول بَعْدَ المُلك هو لي وتحلف عليه ، ولا يجوز أن تـنبسه إلى من صار ملكُهُ مِنْ قِبَلِهِ إليك ؟ ثم قال أبو عبد الله (ع) : لو لم يَجُزْ هذا لم يقم للمسلمين سوقٌ[٢٤٩] مصحَّحة الكافي ، ورواها الصدوق بإسناده عن سليمان بن داود . وتصحّح أيضاً من باب رواية الصدوق عنه في الفقيه مباشرةً ممّا يعني أنّ كتابه من الكتب التي عليها معوّل الشيعة وإليها مرجعهم .
ولعلّك تعلم أنّ (مصلحة التسهيل على الناس) هي غير (دفْع الحرج) ، فقد يمكن التوقّي عن المحلات المشكوكة النجاسة من غير الوقوع في الحرج ، ولكنه خلاف التسهيل .
كما أنه قد لا تقع أنت في الحرج في بعض الأحيان ، كما لو أمكن لك أن تـتجنّب الشراءَ من السوق في بعض الأحيان ولا تقع في الحرج ، لكن بشكل غالب إن وجب الإحتياط في سوق المسلمين فسيقع المسلمون جميعاً أو أكثرهم في الحرج الأكيد غالباً جداً ، بل سيقع الكثير منهم في الضرر أيضاً ، وذلك إن لم يشترِ المسلمون من عندهم لاحتمال المشترين عدمَ صحّة تذكية القصّاب لأنعامه أو لاحتمال عدم اطمئـنانهم بصحّة تطهير القصّاب ، وكذلك المشترون قد يتضرّرون أيضاً ، فإنهم إن احتاجوا للشراء من شخص لا يطمئـنون بصحّة تذكيته وتطهيره فإنهم قد يضطرّون للذهاب إلى أماكن بعيدة فيتضررون أيضاً من أكثر من جهة .
الرابعة : إنّ معنى الترخيص في الشراء والأكل من سوق المسلمين هو الترخيص في كلّ المحلاّت ، أي أنّ الاُصول الترخيصيّة تجري في كلّ محلّ محلّ ، وليس هذا بقبـيح ، طالما أنّ إصابة النجس الواقعي ـ كما قلنا ـ بعيد وطالما أنّ المولى تعالى يحبّ أن يسهّل على عباده ، أو قُلْ : هذا الترخيص في كلّ محلّ محلّ غير قبـيح عقلائياً ، طالما اجتمع ضعف احتمال إصابة النجس الواقعي مع مصلحة التسهيل على الناس .
[٢٤٨] عامّيّ ، له كتاب معتمد ـ ست ، وقال الشيخ في العدّة : عملت الطائفة بما رواه فيما لم ينكروه ولم يكن عندهم خلافه ، ويروي عنه في الفقيه مباشرةً .
[٢٤٩] ئل ١٨ ب ٢٥ من أبواب كيفية الحكم ح ٢ ص ٢١٥ .