دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٨٨ - التطبـيق الخامس الشبهة الغير محصورة(
الشبهة التي لا يوجد في موردها أصلٌ مؤمّن ، لأنّ التأمين فيه مستـند إلى الإطمئـنان لا إلى الأصل ، بخلاف التقريب الثاني كما هو واضح" (إنـتهى) [٢٤٤] .
أقول : يرد على سيّدنا الشهيد :
أوّلاً : إنـنا نـنظر إلى الكثرة من هذه الحيثيّة فقط ، لا من حيثيّة (عدم القدرة على المخالفة القطعية إذا نشأ من كثرة الأطراف) إذ قد تكون كلّ الأطراف أمامنا ، وبإمكانـنا مخالفتُها جميعاً .
ثانياً : إنك إنِ اعتبرتَ ضعفَ الإحتمال هو المعيار والمناط في الترخيص في كلّ الآنية بنحو التخيـير ، فهذا يعني أنك إن احتملت احتمالاً موهوماً بكون المتـنجّس هو هذا الإناء الأوّل دون الثاني الذي تظنّ قويّاً بأنه هو المتـنجّس ، فإنه في هكذا حالة يجوز لك شربُ الإناء الأوّل ! مع أنه لا يقول به قائل .
* ثم اعلمْ أنّ هذا التـفسير الأوّل الذي تبنّاه السيدُ الشهيد غيرُ ملائم مع تسمية الشبهة بـ (الشبهة الغير محصورة) ذلك لأنّ هذه التسمية تـتلائَم[٢٤٥] مع خروج بعض الأطراف عن محلّ الإبتلاء ـ كسوق المسلمين ـ أو قل يعسر ارتكاب جميع الأطراف ، وكما لو وجدنا لُقَطَةً مردّدةً بين أهل المدينة ، ولا تـتلائَم مع مثال علمنا بوجود حبّة قمح متـنجّسة بين ألف ألف حبّة موجودة في إناء أمامنا ، فإنه لا ينبغي أن يطلق على هذه الكثرة تسمية (الشبهة الغير محصورة) ، يقول السيد الخوئي : ".. وتردُّدُ حَبَّةٍ واحدةٍ مغصوبةٍ بين ألف ألف حبةٍ مجتمعةٍ في إناءٍ لا تُعَدُّ مِن غير المحصورة عندهم" (إنـتهى) ، ولذلك قالوا بالتـفسير الثاني .
[٢٤٤] الحلقة الثالثة من حلقات الشهيد الصدر ج ٣ من شرح الحلقات للمصنّف ص ٢٤٦ و ٢٤٩ . فهو يقول بوجود اطمئـنان بلحاظ كلّ طرف طرف ، ويقول بحجيّة هذا الإطمئـنان ، فقال "الصحيح هو أنّ مفاد الترخيص في كلّ الأطراف هو بنحو الحجيّة التخيـيريّة ، لأنّ دليل الحجيّة هنا هو السيرة العقلائيّة وهي منعقدة على الحجيّة بهذا المقدار"(الحلقة الثالثة ج ٣ ص ٢٤٥) .
[٢٤٥] يصحّ ـ إملائيّاً ـ أن تكتب (تـتلاءَم) ويصحّ أيضاً أن تكتب (تـتلائَم) بأنْ تضع الهمزة على الكرسي ، وقد كتبهما العربُ ـ بكلتا الصورتين ـ كثيراً جداً ، فقد كتبوا بالطريقة الاُولى ١٥٠ مرّة في سي دي مكتبة أهل البـيت ، وكتبوها بالطريقة الثانية ـ أي على الكرسي ـ ٤٨ مرّة ، والمناطُ في الإملاء هم أصحاب اللغة .