دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٩٥٠ - تـنبـيهات الأخبار العِلاجيّة
* وأما القرائن التي تدل على العمل بخلاف ما يتضمَّنُه الخبرُ الواحدُ ، فهو أن يكون هناك دليل مقطوعٌ به من كتاب أو سُنَّةٍ مقطوعٍ بها أو إجماعٍ مِنَ الفِرقة المحقَّة على العمل بخلاف ما تضمَّنَه ، فإنّ جميع ذلك يوجب ترْكَ العملِ به ، وإنما قلنا ذلك لأنّ هذه الأدلَّةَ توجب العِلْمَ ، والخبرُ الواحدُ لا يوجب العِلْمَ ، وإنما يقتضي غالبَ الظنِّ (أقول : ليس دائماً يفيد غالب الظنّ) ، والظنُّ لا يقابلُ العِلْمَ ، وأيضاً فقد رُوِيَ عنهم iأنهم قالوا : إذا جاءكم عَنّا حديثان فاعرضوهما على كتاب الله وسُنَّةِ رسوله wفإنْ وافقهما فخُذُوا به ، وما لم يوافقهما فرُدُّوه إلينا فلأجل ذلك رددنا هذا الخبر ، ولا يجب على هذا أن نقطع على بطلانه في نفسه لأنه لا يمتـنع أن يكون الخبر في نفسه صحيحاً وله وجهٌ من التأويل لا نقف عليه ، أو خرج على سببٍ خَفِيَ علينا الحالُ فيه أو تـناول شخصاً بعينه ، أو خرج مخرج التقية وغير ذلك من الوجوه ، فلا يمكنـنا أن نقطع على كذبه ، وإنما يجب الإمتـناع من العمل به حسبما قدمناه .
*فأمّا الأخبارُ (يقصد المعتبرة الأسانيد) إذا تعارضت وتقابلت ، فإنه يُحتاج في العمل بـبعضها إلى ترجيح ، والترجيحُ يكون بأشياء :
· منها : أن يكون أحد الخبرين موافقاً للكتاب أو السُّنَّة المقطوعِ بها ، والآخرُ مخالفاً لهما ، فإنه يجب العمل بما وافقهما وترْكُ العملِ بما خالفهما .
· وكذلك إن وافق أحدُهما اجماعَ الفرقة المحقة ، والآخرُ يخالفُه ، وجب العمل بما يوافق إجماعَهم ويُترَك العملُ بما يخالفه .
· فإنْ لم يكن مع أحد الخبرين شيءٌ من ذلك ، وكانت فتيا الطائفة مختلفةً ، نُظِرَ في حال رواتهما ، فما كان راويه عدْلاً وجب العمل به وتَرْكُ العملِ بما لم يروه العدلُ ، وسنبَـيِّنُ القولَ في العدالة المراعاة في هذا الباب . (وهذا يعني تقديمَ الرواية الصحيحة على الرواية الموثّقة ، وهذا ممكن ثبوتاً ، ولكن لا دليل عليه) .
· فإن كان رواتهما جميعاً عَدْلين ، نُظِرَ في أكثرهما رواةً فعُمِلَ به وتُرِكَ العملُ بقليل الرواة ، (هذا الكلام ممكن الصحّة جدّاً ، ولكن لا دليلَ عليه أيضاً ، إلاّ إذا أورثتِ الكثرةُ الإطمئـنانَ) ،
· فإن كان رواتُهما متساويـَين في العدد والعدالة ، عُمِلَ بأبْعَدِهما مِن قولِ العامَّةِ ويُترَكُ العملُ بما يوافقهم . (هذا صحيح بإجماع الطائفة) .
وإنْ كان الخبران يوافقان العامَّة أو يخالفانها جميعاً نُظِرَ في حالهما : فإنْ كان متى عُمِلَ بأحد الخبرين أمكن العملُ بالخبر الآخر على وجهٍ من الوجوه وضربٍ من التأويل ، وإذا عُمِلَ بالخبر