دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٩٢٠ - تطبـيقات للجمع العرفي
يعيدُ ركوعَه بأنْ يركع معه ، وهي أيضاً تشمل حالتَي العَمْدِ والسهو ، فإذن هما متباينـتان . ولكن وَرَدَ في موثقة ابن فضال قال : كتبت إلى أبي الحسن الرضا tفي الرجل كان خلف إمام يأتم به فيركع قبل أن يركع الإمام وهو يظن أن الإمام قد ركع ، فلَمّا رآه لم يركع رفع رأسه ثم أعاد الركوع مع الإمام ، أيفسد ذلك عليه صلاتَه أم تجوز تلك الركعة ؟ فكتب (ع) : تـتم صلاته ولا تـفسد صلاته بما صنع [٩٢١]وهي تـفيدنا أنّ الإعادة إنما تكون في حال السهو ، لا في حال العمد ، فهي بالتالي تخصِّص موثّقةَ غياث ، فتصير موثّقةُ غياث شاملةً لخصوص حالة العمد ، وبالتالي تصير موثّقة غياث أخصّ دائرةً من دائرة صحيحة ابن يقطين ، فتخصّصها . وقد لخّصتُ كلام السيد الخوئي [٩٢٢] .
محلّ الشاهد : إنّ النسبة بين موثّقة غياث وصحيحة ابن يقطين كانت نسبةَ التباين ، فصارت موثّقةُ غياث ـ بسبب موثّقة ابن فضّال ـ أخصَّ من صحيحة ابن يقطين ، لأنـنا حَمَلْنا موثّقةَ غياث ـ بسبب موثّقة ابن فضّال ـ على خصوص صورة العمد ، وبقيت صحيحة ابن يقطين مطلَقَةً بلحاظ العمد والسهو ، فخصّصتها موثّقةُ غياث ، فصارت صحيحةُ ابن يقطين مقتصرةً على حالة السهو .
والنـتيجةُ الفقهيّة صارت هكذا : إذا رفع الرجلُ رأسَه قبل الإمام عمداً فإنه ينفصل ، فلا يعيد ركوعه ، وأمّا إذا رفع رأسَه سهواً أو لاعتقاد الرفع فإنه يـبقى على صلاة الجماعة ويعود إلى الركوع . وهذا أحد الأقوال في المسألة ، وفي المسألة خلاف .
*المثال الثالث : وَرَدَ في رواية لأبي بصير قال : سألت أبا جعفر (ع) عن رجل نسيَ أن يركع ؟ قال : عليه الإعادة وهي شاملة لما إذا كان نسيان الركوع قبل الدخول في السجدة الثانية أو بعد الدخول فيها ، وورد في صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع) قال : إذا نسيت شيئاً من الصلاة ، ركوعاً أو سجوداً أو تكبـيراً ثم ذَكَرْتَ فاصْنَعِ الذي فاتَك سواء وهي أيضاً مطلقةٌ شاملة لما كان قبل الدخول في السجدة الثانية أو بعد الدخول فيها ، فهما إذن متباينان ، لكنْ صحيحةُ ابن سنان مخصَّصة بالنصوص القائلة بـبطلان الصلاة فيما لو كان تذكّرُ ترْكِ الركوع بعد الدخول في السجدة الثانية ، فلذلك تُحمَلُ الصحيحةُ على ما لو كان تذكّر الركوع قبل الدخول في السجدة
[٩٢١] أيضاً نفس المصدر ح ٤ .
[٩٢٢] مستـند العروة الوثقى / كتاب الصلاة ج ٥ القسم الثاني ص ٢٧٥ .