دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٩٠١ - الجهة الاُولى في المراد من التعارض إجمالاً
منجّزاً [٩٠٨] ـ ، ورغم فعليّة وجوب الصلاةِ فلا تـنافي بين الفِعليّتين ، فضلاً عن التـنافي بين الملاكين أو الجعلين ، أمّا ملاكاً فلكونهما محبوبَين معاً ، وأمّا جعلاً فلا مانع أيضاً من جعلهما معاً ، لأنهما موضوعان متغايران كالصلاة والصيام والحجّ ، وأمّا فعليّةً فأيضاً لا مانع من اجتماعهما معاً ، وذلك لأنّ فعليّة وجوب الصلاة هي معلولة لتماميّة مقدّمات الوجوب ـ وهي الملاك التامّ للصلاة وبلوغ الإنسان وعقله والزوال ـ فإذا اجتمعت مقدّمات الحكم حصلت الفعليّةُ عقلاً ، والمقدماتُ الوجوبـيةُ للإنقاذ ـ ومنها المحبوبـيةُ الإلزامية ـ أيضاً تامّة ، فيكون وجوب الإنقاذ فعليّاً أيضاً ، يـبقى أنّ المشكلة في مرحلة الإمتـثال ، فإذن سيكون بـينهما (تزاحمٌ) لا تعارض ، لأنّ المشكلة إنما هي في مرحلة الإمتـثال فقط ، إذن في المثال السابق (أنقِذِ الغريقَ) و (صَلِّ) هما غيرُ متـنافيـَين لا ملاكاً ولا جعلاً ولا فعليّة ، فأيّ تعارض بين قولَيك (أنقذ) و (صَلِّ) ؟! إذن ، التـنافي بـينهما يقع في مرحلة الإمتـثال فقط ، أي يكون الأهمّ هو المنجَّز فقط ، ويسقط التـنجيزُ عن المهمّ ، لكن تبقى فعليّةُ المهمّ بحيث لو صَلّى لصحّت صلاتُه لبقاءِ فعليّة وجوبها وفعليةِ محبوبـيّتها رغم معصيته بترك الإنقاذ . نعم ، إن نوى أن يترك الإنقاذَ فإنّ التـنجيز يرجع إلى وجوب الصلاة حتماً ، وذلك لارتـفاع المانع حينـئذٍ .
كما أنّه لا محلّ للتعارض بين الأمارات المعتبرة ـ كخبر الثقة والفراغ واليد وسوق المسلمين ـ والأصول العمليّة ، وذلك لما تَعْلَمُه مِن تقدُّمِ الأماراتِ على الأصول العمليّة بالورود ، كما أنه يَـبعُدُ حصولُ تعارض بين أمارتين غير لفظيّتين ، كما لو قام الإمام المعصوم من السجدة الثانية مباشرةً وفي الركعة الثانية جلس ثم قام ، فإنـنا نجمع بـينهما بالتخيـير ، وكذا يـبعد حصول تعارض بين أمارة لفظيّة واُخرى غير لفظيّة ، كما فيما لو قال الإمام "اُجلس بعد السجدة الثانية" ثم رأيناه يقوم مباشرةً بعد السجدة الثانية من دون تـقيّة ، فهذا الفعلُ ـ لو حَصَلَ ـ نفهم مِنه أنّ الإمامِ يريد أن يقول "أعني أنّ الجلوس بعد السجدة الثانية مستحبٌّ وليس بواجب" ، وكما لا تعارض بين أدلّة حجيّة الأمارات والأصول العمليّة ، لأنّ لكلِّ جعْلٍ منها مَورداً ووظيفة ، فلا يتعارضان في مورد أبداً ، كما لو وردنا (خبر الثقة حجّة) و (سوق المسلمين أمارة حجّة) و (الإستصحاب حجّة)... كما لا تعارض بين الأحكام الواقعيّة الأوّليّة والأحكام الواقعيّة الثانويّة كالأحكام الواردة في حالات الضرر أو الحرج أو الجهل أو النسيان أو الإضطرار أو الإكراه ، وهو أمر معلوم ، فإنّ لكلّ مورد وموضوعٍ حكمَه المناسب ، كما أنه لا تعارض بين اليد وسوق المسلمين والفراغ ونحوها وذلك لأنّ لكلّ واحدة من
[٩٠٨] إلاّ إذا نوى المعصيةَ بتركِ الإنـقاذ ، فإنّ التـنجيز ح يَرجِعُ إلى وجوب الصلاة ، ولذلك إن تركهما معاً فإنه يكون قد ارتكب معصيتين لتـنجيزهما معاً .