دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٨٦١ - ٨ ـ إستصحاب بقاء الشرائع السابقة وعدمُ نسْخِها
وقولُه[يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ ، وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ،وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (٤٠) وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ ، ولا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِه ، ولا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً ، وإِيَّايَ فَاتَّقُونِ] ، فإذن شريعةُ الإسلام تصدّق ما عندهم ـ وهو المقدار المعلومُ الصحّة من التوراة والإنجيل ـ أو قُلْ : شريعةُ الإسلام غيرُ مخالفة للاُمور المعلومة الصحّة من شريعتهم ... وعليه فالأصلُ ـ مع غضّ النظر عن الإستصحاب ـ أنّ شرائعهم باقية ما بقي الدهر ، من عصر آدم (ع) إلى قيام الساعة ، ولذلك فلا يُعقَلُ التغيـيرُ فيها ، أو قُلْ لا مقتضِي للتغيـير إلاّ إذا اقتضت الظروفُ القاهرةُ تغيـيرَ بعضِها ـ كما في عقوبات الله تعالى لبني إسرائيل وسيأتيك في التـفصيل التالي ـ فيُقتصَرُ التغيـيرُ على هذا الحكم الذي تغيّر موضوعُه ـ أي ظروفه ـ . نعم ، لا شكّ أنه لم ينزل القرآن الكريم قبل زمان رسول الله محمّد (ص) ، ولم يكن يوجَدُ سورةُ الفاتحةِ لتُقرأ في صلواتهم ، ويكفينا هذا التغيـيرُ ـ مهما قَلَّ ـ لنقول إنّ هناك تغيـيراً ما قد حصل في الإسلام ، لكن سيأتيك أنه قليل جداً ...
المهم هو أنك بالتأمّل في قصص القرآن الكريم حول الأنبـياء تلاحظ ظهورَ ثبوتِ الأحكام في الشرائع السابقة بنحو القضية الحقيقية لعامّة المكلفين لا لخصوص تلك الملة السابقة ، فإنه من البعيد جداً أن يقول المعصوم "إنّ الإستـفادة من القرعة أو من الحكم بحرمة الربا أو من الحكم بجواز الجهالة الجزئيّة