دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٨٦٢ - ٨ ـ إستصحاب بقاء الشرائع السابقة وعدمُ نسْخِها
في الجعالة في شريعتـنا خطأٌ ولا تعملوا بها" !! وأنت تعلم أنّ هذا الظهور هو أقوى من الإستصحاب لأنه أمارة ، والإستصحابُ أصل عملي .
٣ ـ لا شكّ في صحّة التمسّك بالإطلاق الأزماني لأحكام الشرائع السابقة ، وسيتّضح لك في التـفصيل التالي أنّ أحكام الشرائع السابقة هي المرجع حيث نحتاج إلى مرجع شرعي ، لذلك فنحن نـتمسّك بالإطلاق الأزماني لو فرضنا حصولَ شكٍّ في النسخ ، ولا نرجع إلى الاُصول العمليّة ـ وهو الإستصحاب ـ ، أو قُل : لا محلّ للإستصحاب . المهم هو أنّ لك أن تستدلّ بما هو أقوى من الإستصحاب وهو الإطلاق الأزماني لتلك الأحكام بعد عدم وجود مقيِّدٍ بتلك الأزمان والأشخاص ، فإذا شككنا في تقيـيد هذا الإطلاق بزمانٍ فعلينا أن نـتمسّك بالإطلاق ، والإطلاقُ أمارةٌ تُقدَّم على الأصل العملي ، ولذلك قدّمنا الإطلاقَ على الإستصحاب لكونه وارداً عليه .
٤ ـ ومع التـنزّل عن ذلك وعدم التسليم بالإطلاق الأزماني فلا بأس بالتمسّك باستصحاب مشروعيّة الأحكام السابقة . وإن أردت إجراءَ الإستصحاب فلا مشكلةَ ثبوتاً ـ أي عقلاً ومتشرّعيّاً ـ في القول بصحّة استصحاب بقاء بعض أحكام الشرائع السابقة مع عدم العِلْم بنسخها بالشريعة الإسلاميّة ، لكنْ ـ قطعاً ـ يجب الفحص أوّلاً في شريعتـنا الغرّاء لاحتمال وجود تغيـير فيها ، وبهذا الإستصحاب قال بعض العلماء كالشيخ الأعظم الأنصاري وصاحب الكفاية[٨٣٧] .
٥ ـ لا دليل على صحّة ادّعاء (أصالةِ نسْخِ كلّ الشرائع السابقة أي كلّ مسألة مسألة) أصلاً ، فإنّ المقنِّن الحكيمَ جلّ وعلا يضع أحكاماً مناسبةً لها ، وهذا ليس تغيـيراً للأحكام السابقة ، لا ، وإنما هي موضوعات مغايرة للموضوعات السابقة . وعليه فالأصلُ بقاءُ الشرائع الإلهيّة كما هي ، ولا يمكن عقلاً أن تكون باطلةً أو خاطئة .
وبتعبـيرٍ آخر : ليس النسخ هو من باب نسخ الخطأ بالصحيح ، وإنما هو من باب تغيُّرِ الظروف ، وهذا هو مرادنا بالنسخ ، فما لم يثبت النسخُ والتغيـيرُ فلا مشكلة ـ ثبوتاً ـ في إجراء استصحاب بقاء بعض أحكام الشرائع السابقة ، لكنْ هذا الإستصحابُ ـ بما أنه أصلٌ عمليٌّ ـ يكون جارياً في حال الشكّ فيما قلناه ، إذن فليُعتبَرْ الإستصحابُ دليلاً آخر على أصالة بقاء الشرائع السابقة ، أو قُلْ : هذا نور على نور .
[٨٣٧] منـتهى الدراية ج ٧ ص ٤٧٧ .