دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٨٥٣ - ٧ ـ الأصلُ المـُثْبِت
أو لا ، والأصلُ عدم التذكية ، فيجب أن نسأل المعصومَ عن حُكْمِ هكذا حالة في مرحلة الجعل ، ولا ينبغي أن نـقول "نبني على بقاء الحالة السابقة وهي الطهارة ، فإن شاء الله هو ذكيّ" !! فهذه المسألة أشبهُ شيءٍ بموت المرجع ونقاء الحائض ، وهي حالةُ ما لو تغيّرتِ الحالةُ السابقة ، ولذلك يجب أن نـتمسّك بقاعدة الطهارة لإثبات طهارة هذا اللحم ، لا باستصحاب طهارته .
مثال خامس : أنت تعلم أنه لو تـنجّست الأرض بالبول مثلاً فإنها تَطْهُرُ بشروق الشمس عليها حتى تُجَفِّفَ الشمسُ النجاسةَ الرطبةَ ، وذلك لروايات مستـفيضة في ذلك من قبـيل ما رواه في الفقيه بإسناده ـ الصحيح ـ عن زرارةَ قال : سألت أبا جعفر tعن البول يكون على السطح أو في المكان الذي يصلّى فيه ؟ فقال t: إذا جفّفته الشمسُ فصَلِّ عليه ، فهو طاهر [٨٣١] صحيحة السند ، فلو رأى الشخصُ أنّ الشمس مشرقةٌ على النجاسة الرطبة ثم ذهب ونام واستيقظ بعد ساعة ورأى البولَ قد جفّ ، لكنه احتمل أو ظنّ أن الغيوم قد أظلّت الشمسَ ِأثـناء نومِه بحيث كان جفافُ النجاسةِ مستـنداً إلى الريح لا إلى الشمس ، ففي هكذا حالةٍ لو أردنا الإستصحابَ لكان المستصحَبُ هو (عدم مجيء الغيوم وعدمُ تظليلِها للشمس) ليَثْبُتَ بذلك (بقاءُ شروقِ الشمس على النجاسة تعبّداً) ـ وهو لازمٌ عقلي ـ إذن (فقد جفّفتِ الشمسُ النجاسةَ تعبّداً) ـ وهذا أيضاً لازمٌ عقلي ـ إذن طَهُرَ السطحُ !!! مع أنّ موضوع التطهير هو (شروق الشمس على النجاسة حتى تجفّفها حقيقةً وواقعاً) لا تعبّداً ، وهكذا يفهم الناسُ من كلّ الأدلّة ، فتغاير لازمُ المستصحَبِ ـ الذي هو (تجفيفُ الشمسِ للنجاسةِ تعبّداً) ـ مع شرط الحكم ـ الذي هو (شروق الشمس على النجاسة حتى تجفّفها حقيقةً وواقعاً) ـ ولذلك لا يفيدنا الإستصحابُ هنا في الحكم بطهارة الأرض ، ولذلك يجب استصحاب بقاء نجاسة الأرض ، وهو استصحاب موضوعي لا معارِض له .
مثال سادس : ذكر العلامة في التحرير أنه إذا اختلف الجاني مع وليّ الميت في سراية الجناية فقال وليُّ الميّتِ للجاني "مات بالسراية ، فأنت ضامن" وقال الجاني "بل مات بسببٍ آخر ، فأنا لست بضامن" ، أو قال الجاني "اِنّ الجناية وقعت على الميت بعد الموت ، فأنا لست ضامناً" وقال الوليُّ بوقوعها قبل الموت وإنما الموت كان بسبـبها . فقال العلامةُ+ : "في الضمان وعدمه وجهان : من أصالة عدم الضمان ،
[٨٣١] ئل ٢ ب ٢٩ من أبواب النجاسات ح ١ و ٢ و ٤ ص ١٠٤٢ .