دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٨٥٥ - ٧ ـ الأصلُ المـُثْبِت
لرطوبة الثوب الملاقي للأرض ، بل هي أثر لسراية النجاسة من الثوب المتـنجس إلى ملاقيه بواسطة الرطوبة المسرية ، والسرايةُ واسطةٌ عقلية بين المستصحَب ـ وهي الرطوبة المسرية ـ وبين النجاسة ـ التي هي أثر السراية ـ ، لكنه يترتب ـ مع ذلك ـ نجاسةُ الملاقَى باستصحاب بقاء رطوبة الثوب بدعوى خفاء الواسطة ـ وهي السراية ـ بحيث يرى العرفُ نجاسةَ الأرض من آثار ملاقات الثوب لها ، لا من آثار السراية ، فإذا كانت نجاسة الأرضِ من آثار المستصحَب عرفاً فلا محالة يشمُلُه دليلُ الإستصحاب ، لاتباع نظر العرف في مقام الإستظهار من الخطابات" (إنـتهى بتصرّف قليل للتوضيح) [٨٣٢] .
وكذا قال السيد البجنوردي+ ، قال : "ولكنّ التحقيق هو أنه لو قلنا إنّ موضوع النجاسة هو الملاقى للنجس الرطب ـ كما هو الصحيح ـ فهذا من الموضوع المركب الذي أحد جزئيه بالوجدان وهو كونه ملاقياً للنجس والآخر بالإستصحاب ، وليس من الأصل المثبت" (إنـتهى) [٨٣٣] ، يريد أن يقول "إنه لو قلنا إنّ موضوع النجاسة هو ملاقاة الثوب الرطب للأرض ـ كما هو الصحيح ـ فهذا من الموضوع المركب الذي أحد جزئيه ـ وهو الملاقاة ـ ثابتٌ بالوجدان والجزءُ الآخرُ ـ وهو بقاء الرطوبة الكثيرة ـ يثبت بالإستصحاب ، فلا يكون هذا الإستصحاب من الأصل المثبت" ، ولذلك هو يقول بنجاسة الأرض التي كانت طاهرةً !!
أقول : عرفتَ ممّا سبق أنّ استصحاب وجودِ رطوبة مسرية لو أثبت السرايةَ لكنما يُثبِتها بالتعبّد ، وموضوعُ النجاسة هو (السراية بنحو القطع الوجداني الصفتي) لا بالتعبّد ، وهذا ما يفهمه العرف والعقلاءُ من الأدلّة الشرعيّة ، وأنت باستصحاب بقاء الرطوبة المسرية في الثوب لم تُـثبِتِ النجاسةَ في الأرض بنحو القطع الوجداني ، وإنما أثبتَّ السرايةَ بالتعبّد ، ولا دليل على كفايته في الشرع ، وهذا هو المانع الأوّل السالفُ الذكر ، ومن هنا تعلم أنّ القضيّة ليس مرجعُها إلى العرف والمسامحات العرفيّة كي يقال بجريان الأصل المثبت فيما لو كانت الواسطة خفيّة ، وإنما يُرجَعُ إلى العرف في الأمور العرفية كَفَهْمِ المعاني ، لا فيما نحن فيه مِن تغايرِ لازمِ المستصحَبِ ـ وهو السراية المدّعاة ـ مع موضوع الحكم ـ وهو السراية القطعية ـ . والنـتيجة هي أنـنا يجب أن نستصحب بقاءَ طهارة الأرض الجافّة التي كانت طاهرةً .
نعم ، في موارد خفاء الواسطة لا يجري المانع الثاني ، لأنّ العرف لا يدركون هكذا وسائطَ خفيّة ، فهم يعتقدون أنّ النجاسة وليدةُ الرطوبة الكثيرة مع الملاقاة الوجدانية ويغفلون عن أنّ الواسطة الخفيّة
[٨٣٢] منـتهى الدراية ج ٧ ص ٥٣٢ .
[٨٣٣] منـتهى الاُصول ج ٢ ص ٤٨٩ .