دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٨٣٢ - ٤ ـ الإستصحاب في الاُمور التدريجيّة
تبارك وتعالى لم يخلقِ الزمانَ ، وإنما خلق الشمسَ والقمر وحرّكهما ، ونحن من خلال حركةِ المتحرّكات نستـنبط الزمانَ ، فنقول : آن (وهي طرف الزمان وهي غيرُ متحرّكة ، وهي أشبهُ شيءٍ بالنقطة التي هي طرف الخيط ، ولذلك فهي في الواقع ليست داخلةً في تعريف الزمان ، تقول : جاء زيدٌ في هذه الآن) ولحظة (وهي أقلّ قطعات الزمان ، تقول : أكلتُ سريعاً ، في لحظات) وثانية ودقيقة وساعة ويوم وشهر وسنة ...
· ٢ ـ لا شكّ أنّ الليل هو الأصلُ ، قبل أن يخلق اللهُ الشمسَ ، ثم حين خلق اللهُ جلّ وعلا الشمسَ صار هناك نهار ، ولعلّه لذلك يقدّم اللهُ تعالى الليلَ على النهار في جميع الآيات القرآنية الكريمة كقوله تعالى [وسخّر لكم الليلَ والنهار] .
ثم إنّ العُرْفَ يستصحبون الزمانَ ككُلّ ، مع غضّ النظر عن الثواني الفائـتة والدقائق المتصرّمة ، سواءً كان الزمانُ شرطاً للوجوب ـ كما إذا قال المولى "إذا دخل شهر رمضان فصوموا" وشككنا في دخوله ، فإنـنا لا نصوم ، بالإجماع ، وكما إذا قال "إذا طلع الفجر فلا تأكلوا ، وصلّوا" فإذا شككنا في طلوعه فإنّ لنا أن نأكل ، ولا يصحّ أن نصلّي الصبحَ ـ أو شرطاً للواجب ـ كما فيما لو قال المولى "صلّوا ما بين الزوال إلى الغروب" ـ فإنّ المتشرّعة يستصحبون بقاءَ النهار ويأتُون بصلاتَي الظهرين قُبـيل الغروب ، وإن كان جريان الإستصحاب في شروط الوجوب اَولى لأنّ الأصل عدمُ تحقّق شرط الوجوب الفعلي ، كما لو قال المولى "إنْ صار زيدٌ عالماً فأكرِمْه" وشككنا في صيرورته عالماً .
*وقد تـتساءل وتقول : أنت حينما تستصحب (عدمَ دخول شهر رمضان) فلا تصوم فقد تخالف الواقعَ ، لأنّ الوارد هو (صُمْ شهر رمضان) ! قلتُ : هذا لا يَضرُّ ، فإنّ الشارع المقدّس أذِنَ لنا أن نستصحب (عدمَ دخول رمضان) ، فالمطلوبُ شرعاً هو الصيامُ في شهر رمضان التعبّدي لا في شهر رمضان الواقعي . وكذا إن قلتَ : أنت حينما تستصحب عدمَ انـتهاءِ رمضان فأنت تريد إثباتَ أنّ اليوم الذي يتلو يومَ الشكّ هو يومُ العيد ، فإذن هذا الإستصحاب سيكون أصلاً مثبتاً ، لأنك إنما تريد من خلال هذا الإستصحابِ إثباتَ أنّ ما بَعد يومِ الشكّ هو يوم العيد !! قلتُ : هذا غير صحيح ، فنحن لا نريد إثباتَ أنّ ما بعد يوم الشكّ هو يوم العيد ، كي يكون هذا الإستصحابُ أصلاً مثبتاً ، بل هذا غير مطلوب في الشرع ، إنما المطلوب ـ كما قلنا قبل قليل ـ أن نعتبر أنّه بعد انـتهاء شهر رمضان التعبّدي هو يوم