دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٧٩٧ - ٢ ـ جريان الإستصحاب في الكلّيّات
والعقلي عبارةٌ عن الكلّي الذي موطنه الذهنُ ولا يوجد له مصاديقُ في الخارج كالمعقولات الثالثة وكما لو أُخِذَ لحاظُ التجرُّدِ فيه قيداً كالإنسان النوع والإنسان الكلّي .
هذا ولكنْ بالتدقيق أكثر نلاحظُ أنّ للكلّي الطبـيعي جهتين : جهة كونه مفهوماً كلياً موجوداً في الذهن ، وجهة كون المستعمِل له ناظراً من خلاله إلى الخارج يعبَّرُ عنه بالعنوان المشير إلى مصاديقه الخارجية ، فأنت حينما تقول لولدك "جِئـْني بكتابٍ" فأنت تلاحظ أنك استعملتَ كلمةً موضوعةً لمعنى عام ، بخلاف ما لو قلتَ لولدك "جِئـْني بكتابي أو بولدي زَيد" ، فكلماتُ "كتابي" أو "زَيد" وسائرُ الأعلام الشخصية موضوعةٌ لمعنى خاصّ ، أمّا كلمةُ "كتاب" فموضوعةٌ لمعنى عام ـ أي على مستوى الوضع ـ وبالتالي يُفهم المعنى العام للكتاب على مستوى الدلالة التصوّرية ، هذا المعنى العام هو ـ في الحقيقة ـ "مفهوم كلّي ذهني" ، لكنك ـ عند استعمالك لجملة "جِئـْني بكتابٍ" ـ أنت لا تريد هذا المعنى الذهنيَّ العام ، وإنما تريد بعضَ مصاديق هذا المعنى الذهني العام ، فيكون المعنى العام عنواناً مشيراً إلى مصاديقه الخارجية ، أي يكون مرادُك الإستعمالي والجِدّي أحدَ المصاديق الخارجية ، لذلك يكون المعنى المستعمَلُ فيه اللفظُ ناظراً إلى الخارج ، أي أنّ المراد التصديقي يكونُ أحدَ المصاديق الخارجية ، وكذا في قول الله تعالى [أَقِيمُوا الصلاةَ] يكون المعنى الموضوعُ له لفظُ [الصلاة] كليّاً ، لكن المعنى المراد على