دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٧٥٣ - البحث الثالث حجيّة الإستصحاب على أساس الأخبار
بالفصل . المهمّ هو أنّ علينا أن نأخذ بكبرى الإستصحاب ، وهذا ما يهمُّنا هنا ، وأمّا أنه لماذا لم يقل له الإمامُ (ع) بلزوم الفصل بصراحة فلا بدّ من أن يكون للتقيّة ، فقد قال العلاّمة الحلّي[٧٥٢]في هذا الموضوع : "وقال الشافعيّ : يـَبني على اليقين ويَطرحُ الشكّ" ، وقد يكون ـ كما هو المظنون جداً ـ قد سَقَطَتْ كلمتا (سلَّمَ ثم) بعد قوله وإذا لم يَدْرِ في ثلاث هو أو في أربع وقد أحرز الثلاث وذلك بقرينة روايته الثانية السالفة الذكر .
قال الفيض الكاشاني في كتابه الوافي : "لا ينقض اليقينَ بالشك يعني لا يـُبطِل الثلاثَ المتيقَّنة بسبب الشك في الرابعة بأن يستأنف الصلاة بل يعتد بالثلاث ، ولا يدخل الشك في اليقين ، يعني لا يعتد بالرابعة المشكوك فيها بأن يضمها إلى الثلاث ويتم بها الصلاة من غير تدارك ، ولا يخلط أحدهما بالآخر عطف تـفسيري للنهي عن الإدخال ولكنه يَنقض الشكَّ يعني في الرابعة ، بأنْ لا يعتدَّ بها باليقين يعني بالإتيان بركعة أخرى على الإيقان ويتم على اليقين يعني يـبني على الثلاث المتيقن فيها . ولم يتعرض في هذا الحديث لذكر فصل الركعتين أو الركعة المضافة للإحتياط ووصلها كما تعرض في الخبر السابق ، والأخبارُ في ذلك مختلفة ، وفي بعضها إجمال كما ستقف عليها ، وطريقُ التوفيق بـينها التخيـيرُ كما ذكره في الفقيه ويأتي كلامه فيه ، وربما يسمَّى الفَصلُ بالبناء على الأكثر والوصلُ بالبناء على الأقل ، والفصلُ اَولى وأحوط ، لأنه مع الفصل إذا ذَكَرَ بعد ذلك ما فعل وكانت صلاته مع الإحتياط مشتملةً على زيادة فلا يحتاج إلى إعادة ، بخلاف ما إذا وصل . وما سمعتُ أحداً تعرض لهذه الدقيقة ، وفي حديث عمار الساباطي الآتي إشارةٌ إلى ذلك ، فلا تكونن من الغافلين" (إنـتهى) . أقول : يستـفاد من إطلاق عدّة روايات صحيحة جوازُ الوصل أيضاً ، وقد ذهب أيضاً المولى أحمد الأردبـيلي (متوفَّى ٩٩٣ هـ ق) إلى قوّة القول بالتخيـير بين الوصل والفصل[٧٥٣].
ولا يهمّنا هنا معرفةُ الوصل أو الفصل ، وإنّما يهمّنا هو أنّ قوله (ع) ولا ينقض اليقين بالشك ... ولا يعتد بالشك في حال من الحالات واضحٌ في إفادة قاعدة الإستصحاب .
٤ ـ روى في التهذيـبين بإسناده الصحيح عن سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد (بن عيسى أو ابن خالد) عن الحسن بن محبوب عن عبد الله بن سنان قال : سأل أبي أبا عبد الله (ع) وأنا حاضر : إنّي اُعير
[٧٥٢] منـتهى المطلب ج ٧ ص ٥٩ .
[٧٥٣] مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان ج ٣ ص ١٨٤ .