دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٧٤٤ - البحث الثالث حجيّة الإستصحاب على أساس الأخبار
العقلاء إجمالاً وفي كلّ الموارد ، ولهذا استدلّ الإمامُ (ع) بهذا الإرتكاز الإجمالي الموجود في كلّ الموارد عند العقلاء .
وبـبـيان آخر : يَفهم الناسُ من هذه الرواية أنّ الإمام (ع) يريد أن يقول الشكل التالي :
هو على يقين من وضوئه (الصغرى)
ومَن كان على يقين سابق لا ينبغي أن ينقض يقينَه أبداً بالشكّ اللاحق (الكبرى)
إذَنْ : لا ينبغي أن يَنقض يقينَه السابق بالوضوء بالشكّ اللاحق (النـتيجة
وبالتالي تكون الكبرى هي قوله (ع) ولا تـنقضِ اليقينَ أبداً بالشك .
فإذا عرفتَ هذا تعرفُ أنّ اللام في قوله (ع) ولا تـنقضِ اليقينَ تدلّ على جنس اليقين لا على خصوص اليقين بالوضوء .
بل لا وجه لتخصيص قاعدة الإستصحاب بـباب الوضوء ، ذلك لأنّ الإستصحاب قد ورد في عدّة مواردَ متـفرّقة .
*النقطة الثالثة : بعدما عرفتَ صراحة دلالة هذه الرواية على الإستصحاب وأنها شاملة للوضوء وغيره علينا أن نـنظر إلى تعيـين المستصحَب فنقول :
الظاهر من النصوص أنّ المستصحَب هو الحالة السابقة وليس (عدمَ طروء العارض المشكوكِ عروضُه على الموضوع) كالنجاسة المشكوكة العروضِ على الثوب .
ونستدلّ على ذلك بدليلين : عقلائي وروائي :
أمّا العقلائي ، فهناك وجهان متعارضان :
الوجه الأوّل : أن تقول بأنّ الإمام (ع) قد استعمل الإرتكازَ العقلائي دليلاً على ما يريد البرهنةَ عليه ، والإرتكاز العقلائي ينظر إلى منشأ الشكّ ، وإلى العلّة والسبب في تغيّر الحالة السابقة ، فلو شَكّ الإنسانُ في طروء النجاسة على الثوب فإنه لا محالةَ سوف يستصحب عدمَ طروئها ، وقد يعبَّرُ عن هذا الإستصحاب العقلائي تعبـيرُ أصالة العدم الأزلي .
والوجه الثاني : أن تقول بأنّ شرط الإستصحاب هو الشك ّ ، وإنّ العقلاء يستصحبون بفطرتهم بقاءَ الحالة السابقة ، والصحيح هو الوجه الثاني ، فأنت إن شككت في طروء النجاسة على ثوبك فإنك بسبب الشكّ في طروء النجاسة سوف تبقى على يقينك السابق وتستصحبُ بقاءَ الطهارة .