دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٧٢٤ - دوران الأمر بين المحذورَين أو أصالة التخيـير
لا يُجري البراءةَ في أحدهما المعيّن دون الآخر ، وأمّا بالنسبة إلى البراءة الشرعيّة فلعدم وجود وجه في جريانها في طرف دون الآخر .
ثم إنك تعلم أنّ البراءة الشرعيّة إنما ترفع التـنجيزَ ولا ترفع الفعليّةَ ـ كما قلنا مراراً ـ والنـتيجةُ هي إمّا التخيـير مع التساوي من جميع الجهات ، وإمّا ترجيحُ أحد الطرفين ، إمّا لقوّة الإحتمال ـ أي مع الظنّ بتقدُّم أحدِهما المعيّن ـ أو لأهميّة المحتمل ـ الذي هو مراعاة جانب الحرمة ـ فيحكم العقلُ بالترجيح ، وذلك لأنه في هكذا حالةٍ القدرُ المتيقّنُ هو اتّباع جانب ذي المزيّة ، أو قُلْ : مع عدم إمكان الموافقة القطعيّة يحكم العقلُ بالتـنزّل إلى أقرب شيءٍ من الموافقة القطعيّة ، وهي الموافقة الظنيّة ، وفي بعض الموارد يحكم العقلُ بالإحتياط للزوم مراعاة الأخطر ملاكاً ، وهذا من قبـيل دوران الأمر بين التعيـين والتخيـير فإنّ العقل يحكم بالإحتياط ـ كما لو تردّدنا بين وجوب تقليد خصوص الأعلم شرعاً أو التخيـير شرعاً بـينه وبين الفقيه المفضول ولم يوجد إطلاق لنـتمسّك به لإثبات كفاية تقليد أيّ مجتهد ، كما لو ثبت كلا الإحتمالَين بالإجماع المركّب أو بادّعاء السيرة من بعض العلماء على تقليد خصوص الأعلم وادّعائها من البعض الآخر على تقليد مطلق المجتهد ـ ، ولا دليل ـ في هكذا حالة ـ على جواز التخيـير بـينهما . وقلنا (من قبـيل) لأنّ التردّد بين وجوب تقليد خصوص الأعلم وتقليد مطلق المجتهد ليس من باب دوران الحكم بين المحذورَين ، وإنما هو دوران الحكم بين الواجبين .
وهكذا الأمر فيما لو كان أحد الطرفين أهمّ من حيث المحتمل ولكن الطرف الآخر أقوى احتمالاً فإنّ علينا أن نقدّم الأهمّ بعد الكسر والإنكسار ، وإن لم يترجّح عندنا أحدُهما المعيّن فنحن بالخِيار عقلاً [٧٣٤] .
* * * * *
*ملاحظة : حينما بحث علماؤنا بالأمر والنهي في هذه المسألة تعرّضوا لبحث حقيقة الأمر والنهي ، ونحن وإن كنّا لا نرى حُسْنَ ذلك ، ولكن جرت عادتـنا في مرحلة الدراسات العليا أن لا نُعْرِضَ عن بحثٍ بحثوه ، ولو لبعض فوائد فنقول :
[٧٣٤] وصلتُ إلى هنا مساء الأربعاء في ٢٨ / ١ / ٢٠١٥ م يومَ ضَرْبِ حزبِ الله لرتل من الآليّات الإسرائيليّة مؤلّف من تسع آليّات في مزارع شِبعا وقتل وجرح حوالي عشرين شخصاً من الإسرائيليـّين ، ردّاً على قتْل الإسرائيليـّين لسبعةٍ من مجاهدينا في القُنَيْطِرَة ـ مزارع الأمَل ـ منهم جهاد عماد مغنيّة وضابط إيراني منذ عشرة أيام ، ليَعْلَمَ العالَمُ أنّ قواعد الردّ قد اختلفت ، وأنّ الردّ أضْحَى بِرَدّ الصّاعِ صاعَين .