دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٦٩٢ - مسألة الشكّ بين الأقلّ والأكثر
والجواب هو أنه لا شكّ في كون الشكّ هنا ـ أثـناء الصلاة ـ هو في حرمة القطع أو في جواز القطع ، فقط لا غير ، ولا يوجَد احتمالٌ لوجوب القطع ، وذلك لجواز الإستمرار في الصلاة ثم إعادتها ، فلا يوجَدُ براءتان لنقولَ بتعارضهما ، والبراءةُ عن احتمال حرمة القطع تـفيدنا جوازَ القطع ، خاصّةً وأنّ الدليلَ على حرمة القطع هو الإجماع ، وهو دليل غيرُ واضح الحدود ، ولا دليل في هكذا حالةٍ على حرمة القطع ، فتجري البراءةُ عن احتمال حرمة القطع ، فإذا قطَعَها وَجَبَ عليه إعادتُها لا محالة ، وهذه ـ أي قطْعَ الصلاةِ ثم إعادتَها ـ هي وظيفتُه فعلاً ، لأنه لو أَكْمَلَ صلاتَه ـ مع بقاء الشكّ في صحّة التكبـيرة ـ فهو ـ لا مُحالةَ ـ سيَشُكّ في صحّة ما أتى به وعدمِ الصحّة ، والمجرى هنا هي أصالة الإشتغال عند الجميع ، ولا وجه لجريان قاعدة الفراغ أو التجاوز ، لأنّ الفرْضَ أنه شَكّ في المحلّ ، لا بَعْدَ تجاوزه ، فلا دخل لما ذَكَرَهُ المحقّقُ العراقي بما نحن فيه .
*البرهان الخامس[٧١٦] : وحاصلُه تحويلُ الدوران في المقام إلى دوران الواجب بين عامّين من وجه بدلاً عن الأقلّ والأكثر ، وتوضيح ذلك ضِمن مقدمتين :
الأُولَى : اِنّ الواجب تارةً يدور اَمْرُه بين المتباينين كالظهر والجمعة ، وأخرى بين العامَّين من وجه ، كإكرام العادل وإكرام الهاشمي ، وثالثةً بين الأقلّ والأكثر ، ولا اِشكال في تـنجيز العلم الإجمالي في الحالة الأولى الموجب للجمع بين الفعلين ، وتـنجيزه في الحالة الثانية الموجب لعدم جواز الإقتصار على اِحدَى مادَّتَي الإفتراق ، واَمّا الحالة الثالثة فهي محلّ الكلام .
الثانية : اِنّ الواجب المردَّد في المقام بين التسعة والعشرة إذا كان عبادياً فالنسبةُ بين امتـثال الأمر على تقدير تعلُّقِه بالأقلّ وامتـثالِه على تقدير تعلُّقِه بالأكثر هي العموم من وجه ، ومادّةُ الإفتراق من ناحية الأمر بالأقلّ واضحة ، وهي اَنْ يأتي بالتسعة فقط ، ومادّة الإلتقاء هي أن يأتي بالأكثر برجاء مطلوبـية الزائد ، واَمّا مادّة الإفتراق من ناحية الأمر بالأكثر فلا تخلو من خفاء في النظرة الأولى ، لأنّ امتـثال الأمر بالأكثر يشتمل على الأقلّ حتماً ، ولكنْ مع هذا يمكن تصويرُ مادَّة الإفتراق في حالة كون الأمر عبادياً والإتيان بالأكثر لكنْ بداعي الأمر المتعلق بالأكثر على وجه التقيـيد ، على نحوٍ لو كان الأمر متعلِّقاً بالأقلّ فقط لما انبعث عنه ، ففي مثل ذلك يتحقق امتـثال الأمر بالأكثر على تقدير ثبوته ، ولا يكون امتـثالاً للأمر بالأقلّ على تقدير ثبوته .
[٧١٦] دروس في علم الأصول الحلقة الثالثة ج ٣ من شرح المصنّف للحلقات / البرهان الخامس ص ٣١٠ .