دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٦١٥ - * المقدمة السادسة حجيّة المداليل الإلتـزامية للأمارات دون الاُصول
كما لك أن تقول "إستصحابُ العدم الأزلي يقتضي عدمَ الإتيان بالمأمور به" وهذا أيضاً يعني أنّ استصحاب العدم الأزلي هو أيضاً مصداق من مصاديق الإستصحاب . هذا الإستصحاب هو نفسه قاعدة الإشتغال السالفة الذكر ، لكن بتعبـيرٍ آخر .
٣ ـ أصالة العدم الأزلي العقلائية
وهي أصالة عقلائية ثابتة عند جميع العقلاء ـ وهي غيرُ استصحابِ العدم الأزلي العقلية الشرعية السالفة الذكر ـ ومثالُها أصالةُ عدمِ القُرَشية حتى تـَثبُتَ القُرَشيةُ ، فليس لك أن تستدلّ هنا بأصالة العدم الأزلي ـ أي بقاعدة الإستصحاب الشرعية العقلية ـ لسلب صفة القُرشية عن المرأة المشكوكة القرشية ، لأنّ المرأة قبل صيرورتها إنساناً لا يصحّ أن تقول هي ليست قُرشيةً ، وذلك من باب السالبة لانـتفاء الموضوع ، وحينما صارت إنساناً كانت إمّا قرشية وإمّا عاميّة ، أي لم تكن في حالة من الحالات إنساناً متّصفةً بعدم القرشية حتى نستصحب عدمَ قُرشيتها ، لذلك لا يصحّ إجراءُ الإستصحاب الشرعي لِسَلْبِ صفةِ القرشية عنها .
لكنْ رغم ذلك يقول العقلاءُ بأصالة عدم تصديق ادّعاء إنسان بانـتسابه لعائلةٍ معيّنة ـ كبني تميم مثلاً أو بني هاشم مثلاً ـ حتى يثبت الإنـتساب ، وهذا أمرٌ عقلائي واضح ، لم يختلف عليه شخصان في الدنيا . لكنهم رغم وضوح ما قلناه لم يُدخِلوا هذا الأصلَ العقلائي في أبحاث علم الأصول وذلك لوضوحه ووضوح دليله وعدمِ وجود كلام فيه .
* * * * *
* المقدمة السادسة : حجيّة المداليل الإلتـزامية للأمارات دون الاُصول
لا شكّ أنك تعلم أنّ المراد بالمدلول الإلتزامي هو المعلول العقلي أو التكويني ـ ومثالُهما حرّكتُ يدي فتحرّك المفتاح الذي في يدي ـ أو العادي ـ كما فيما لو أخبرنا ثقةٌ بقطع رأس زيد فإنّ قطْع الرأسِ عِلّةٌ عادية لموته ولخروج الدم منه[٦١٨] ـ ، كما أنك تعلم أنّ الأمارة تحكي عن الواقع بخلاف الأصل العملي ، وهذا من
[٦١٨] موته بالقطع وخروجُ الدم منه بالقطع هي معاليل عاديّة لا عقلية ، وذلك لأنّ المراد من المعاليل العقلية والتكوينية هي ما لا يمكن تخلّفها عقلاً ، والموتُ قد يتخلّف عن قطع الرأس ، بمعنى أنه قد يـبقى الإنسانُ حيّاً بقدرة الله سبحانه وتعالى رغم قطع رأسه ، وكذلك قد لا يخرج منه الدم بقدرة الله جلّ وعلا ، أمّا قولنا "إذا طلعت الشمسُ فإنّ النهار سيوجد" فهذا معلول عقلي تكويني لا يمكن تخلّفُه بحال .