دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٥٨٤ - نظرةٌ إلى القراءات العشرة
كلّ هذا لا يضرّنا لوجود سيرة في أيام المعصومين (ع) على جواز القراءة بأيّ واحدة من القراآت السبعة ، لا ، بل ثبت من خلال الروايات السابقة جوازُها .
قال في الجواهر بأنّ "مَن مارَسَ كلماتِهم علم أنّه ليست قراءتُهم إلاّ باجتهادهم وما يستحسنونه بأنظارهم" .
من أجل ما ذكرنا من إمضاء المعصومين (علیهم السلام) لا يعود يَحكم العقلُ بلزوم الإحتياط .
وأمّا ما ورد من أنّ القرآن نزل على سبعة أحرف أو على سبعة أقسام [٥٩٥] فهو مفسّرٌ بقوله (ع) أمْرٌ وزَجْرٌ وترغيب وترهيب وجدل وقصص ومَثَل .
* نظرةٌ ثانية إلى قوله تعالى[وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ المَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي المَحِيضِ وَلاَ تَـقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ ، فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ ، إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابين وَيُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ]
لا شكّ أنّ أكثر القرّاء السبعةِ قرؤوا [حَتَّى يَطْهُرْنَ] بالتخفيف أي حتى يخرجن من الحيض ـ عملاً بمفهوم الغاية ، أي فإذا طَهُرْنَ من الحيض أي خرجنَ منه فلا مانع من إتيانهنّ ـ وعليه فيجب الجمعُ بين قولِه تعالى [وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ] ـ التي تـفيد جوازَ المقاربةِ بمجرّد أن تَطْهُرَ ـ وقولِه [فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ] ـ التي تـفيد عدمَ جوازِ المقاربة حتى تغسل موضعَ الدم أو حتى تغتسلَ ـ بالقول بكراهة الوطء من دون تطهير موضع
[٥٩٥] ئل ٤ ب ٧٤ من أبواب القراءة في الصلاة / في الهامش ص ٨٢٢ .