دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٥٧٨ - نظرةٌ إلى القراءات العشرة
هذا ولكنْ نقلها عنه الحرُّ العاملي في (ئل) و(الفصول المهمّة في اُصول الأئمّة) هكذا : ... عن عبد الرحمن بن أبي هاشم عن سالم أبي سلمة قال : قرأ رجلٌ ...
ورواها محمد بن الحسن الصفار في (بصائر الدرجات) هكذا : ... عن عبد الرحمن بن أبي نجران عن هاشم عن سالم بن أبي سلمة قال ... وهكذا نقلها في البحار أيضاً عن البصائر .
والصحيح ما في الكافي في عبد الرحمن وما في البصائر في سالم بدليل أن طريق الشيخ إلى (أبي سلمة أو أبي خديجة) سالم بن مكرَّم هو : "أخبرنا إبنُ أبي جيد عن محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن الحسن الصفّار عن محمد بن الحسين بن أبي الخطّاب عن عبد الرحمن(بن محمد) بن أبي هاشم البزّاز(ثقة ثقة جليل من أصحابنا) عن سالم بن أبي سلمة[٥٨٧] وهو أبو خديجة" (إنـتهى) . وهكذا الأمر أيضاً في طريق الصدوق (عن عبد الرحمن بن أبي هاشم عن أبي خديجة سالم بن مكرَّم الجمّال) ، وهكذا أيضاً في الروايات ، مثل ... أخبرنا عبد الرحمن بن أبي هاشم عن أبي خديجة قال : قال أبو عبد الله (ع) ... وهي روايات كثيرة ، ولم يروِ عنه عبد الرحمن بن أبي نجران ، والأمرُ واضح جداً ، وإنما ذكرته بالتـفصيل كي لا يقع في الإشتباه أحد . وبناءً على هذا السند يكون السند صحيحاً .
وأمّا من حيث الدلالة ، ففيها غموض وتردّد ، فما معنى اِقرأ كما يقرأُ الناس ؟ فهل معناها إقرأ بالقراءة المتداولة الأشهر في المدينة المنوّرة وهي واحدة ؟ أم إقرأ بإحدى القراآت المتداولة أيام المعصومين (ع) ؟ وهل هي سبعة ؟ أم عشرة ؟ القدرُ المتيقّنُ هو كما يقرأ الناسُ في بلد الذي يتحدّث معه الإمامُ (ع) ـ وهو سالم بن أبي سلمة (أبو خديجة) ـ وهي الكوفة . هذا السؤال يرد أيضاً على الرواية التالية .
٣ ـ عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن علي بن الحكم عن عبد الله بن جندب (كان ثقة عابداً وكيلاً للإمامين الكاظم والرضا (ع) رفيع المنزلة عندهما) عن سفيان بن السمط (البجلي الكوفي) [٥٨٨] قال : سألت أبا عبد الله (ع) عن تـنزيل القرآن ؟ قال : اِقرؤوا كما عُلِّمْتُم ، مصحّحة السند ، وسفيان هو أيضاً كوفي ، فينبغي أن نقرأ كما كانوا يقرؤون في الكوفة .
٤ ـ وعن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن محمد بن سليمان عن بعض أصحابه عن أبي الحسن (ع) قال : قلت له : جُعِلتُ فِداك ، إنّا نسمع الآيات من القرآن ليس هي عندنا كما نسمعها ، ولا
[٥٨٧] يقول جش : "سالم بن مكرم بن عبد الله ، أبو خديجة ، ويقال أبو سلمة الكُنَاسي ، يقال صاحب الغنم مولى بني أسد الجمّال . يقال : كنيته كانت أبا خديجة وإن أبا عبد الله (ع) كنّاه أبا سلمة ، ثقة ثقة" (إنـتهى) ، وكذا صرّح البرقي والكشّي وابن قولويه في كامل الزيارات .
[٥٨٨] يمكن توثيقه لرواية إبن أبي عمير عنه بسند صحيح .