دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٥٧٩ - نظرةٌ إلى القراءات العشرة
نحسن أن نقرأها كما بلغنا عنكم ، فهل نأثم ؟ فقال : لا ، اِقرؤوا كما تعلَّمتم ، فسيجيئُكم مَن يعَلَّمُكم .
٥ ـ وروى الحسين بن محمد (بن عامر بن عمران الأشعري ثقة) عن علي بن محمد (بن يحيى الخزّاز مجهول) عن (الحسن بن علي بن زياد) الوشاء (من وجوه الطائفة) عن جميل بن دراج عن محمد بن مسلم عن زرارةَ عن أبي جعفر (ع) قال : إنّ القرآن واحد ، نزل من عند واحد ، ولكن الإختلاف يجيئ من قِبَل الرواة ، مصحّحة السند بناء على صحة روايات الكافي المسنَدة التي لم يُكذَّب أحدُ رواته . وهذه الرواية موجودة في كتاب (التحريف والتـنزيل) المنسوب إلى أحمد بن محمد (بن سيّار) المعروف بالسيّاري (ضعيف فاسد المذهب مجفوّ الرواية) قال : حدّثـني البرقي وغيرُه عن ابن أبي عمير وصفوان بن يحيى وأحمد بن محمد بن أبي نصر عن جميل بن دراج عن زرارةَ عن أبي جعفر (ع) .
٦ ـ وروى محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد (ابن خالد أو إبن عيسى) عن علي بن الحكم (ثقة جليل القدر) عن عبد الله بن فرقد والمعَلَّى بن خنيس[٥٨٩] قالا : كنا عند أبي عبد الله (ع) ومعنا ربـيعة الرأي فذكرنا فضل القرآن فقال أبو عبد الله (ع) : إن كان ابنُ مسعود لا يقرأ على قراءتـنا فهو ضالّ ، فقال ربـيعة : ضالّ ؟ فقال : نَعَم ، ضالّ ، ثم قال أبو عبد الله (ع) : أمّا نحن فنقرأ على قراءة أبي ، مصحّحة السند . هذا وقد يشكّ البعضُ في المراد من قوله (ع) أبي هل هو أبي (أي الباقر (ع) ) أم أبي بن كعب ، لأنّ أبي بن كعب[٥٩٠] كان من القرّاء المشهورين في عصر النبي (ص) وبعده . أقول : الظاهر قويّاً إرادةُ
[٥٨٩] يروي عنه صفوان بسند صحيح .
[٥٩٠] كان من فضلاء أصحاب رسول الله (ص) ، شهد العقبة مع السبعين ، وكان يكتب الوحي ، شهد بدراً والعقبة الثانية ، وبايع رسول الله (ص) ، كان عربـياً مدنيّاً من الخزرج ، وكان من الإثـني عشر الذي أنكروا على أبي بكر ، وكان من القرّاء المشهورين ، وهذه بعض الشواهد على ذلك :
قال صاحب المجمع : رُوِيَ عن جماعة من الصحابة منهم أبي بن كعب وابن عباس وابن مسعود أنهم قرؤوا ( فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن ) . وأورد الثعلبي في تـفسيره عن حبـيب بن مظاهر قال : أعطاني ابن عباس مصحفاً فقال : هذا على قراءة أبي فرأيت في المصحف ( فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى ) .
وروى الشيخ الصدوق في الأمالي/ المجلس التاسع والسبعون وكذلك رواه في عيون أخبار الرضا (ع) : قال حدّثـنا عليّ بن الحسين بن شاذويه المؤدّب وجعفر بن محمد بن مسرور رضي الله عنهما قالا : حدثـنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحِميري عن أبـيه عن الريان بن الصلت قال : حضر الرضا (ع) مجلس المأمون بِمَرْو وقد اجتمع في مجلسه جماعه من علماء أهل العراق وخراسان ... فقالت العلماء للإمام الرضا (ع) : ... فأخبِرْنا هل فَسَّرَ اللهُ الإصطفاءَ في الكتاب ؟ فقال الرضا (ع) : فَسَّرَ الإصطفاءَ في الظاهر ـ سوى الباطن ـ في إثـني عشر موضعاً وموطناً ، فأوّلُ ذلك قولُه (وأنذر عشيرتك الأقربـين ورهطَك المخلصين) هكذا في قراءة أبي بن كعب ، وهي ثابتة في مصحف عبد الله بن مسعود ، وهذه منزلة رفيعة وفضل عظيم وشرف عال حين عنى الله بذلك الآل ، فذكره لرسول الله (ص) ، فهذه واحدة ...([٥٩٠]) صحيحة السند .
وفي ئل ٤ ب ٤٦ من أبواب القراءة في الصلاة ح ٢ : التهذيـب بإسناده الصحيح عن محمد بن أحمد بن يحيى عن الحسن بن موسى الخشاب عن غياث بن كلوب عن إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبـيه (ع) ان رجلين من أصحاب رسول الله (ص) اِختلفا في صلاة رسول الله (ص) فكتبا إلى أبي بن كعب : كم كانت لرسول الله (ص) من سكتة ؟ قال :"كانت له سكتـتان ، إذا فرغ من أمّ القرآن وإذا فرغ من السورة" ضعيفة السند بغياث بن كلّوب ، والحسنُ بنُ موسى الخشّاب من وجوه أصحابنا كثيرُ العلم والحديث ، وهذا يعني أنه ثقة قطعاً ، وإلا لم يمدحوه بهذا الشكل .