دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٥٠٨ - تـنزيل خبر الثقة منزلة اليقين أو مسلك الطريقية
١٠ ـ وأيضاً في رجال الكشّي عن حمدويه بن نصير عن يعقوب بن يزيد ، ومحمد بن الحسين عن ابن أبي عمير عن ابراهيم بن عبد الحميد (ثقة له أصل) وغيره قالوا قال أبو عبد الله (ع) : رحم الله زرارة بن أعين ، لولا زرارة ونظراؤه لاندرست أحاديث أبي (ع) .
١١ ـ وأيضاً في رجال الكشّي عن صالح بن السندي عن أمية بن علي عن مسلم بن أبي حية (حبّة ـ خ) قال : كنت عند أبي عبد الله (ع) في خدمته فلما أردت أن أفارقه ودَّعْتُهُ وقلتُ : أحب أن تُزَوِّدَني ، فقال : اِئتِ أبانَ بنَ تغلب ، فإنه قد سمع مني حديثاً كثيراً ، فما رواه لك فاروِهِ عنّي وهي صريحة في تـنزيل مؤدّى الأمارة منزلةَ الواقع .
١٢ ـ وروى أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي في كتاب الإحتجاج عن أبي حمزة (الثمالي ، ثابت بن دينار ثقة كان من خِيار أصحابنا) عن أبي جعفر (الباقر) tـ في حديث ـ أنه قال للحسن البصري : نحن القرى التي بارك الله فيها ، وذلك قول الله عز وجل لمن أقر بفضلنا حيث أمرهم الله أن يأتونا فقال [وجعلنا بـينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرىً ظاهرة][٤٩٦]والقرى الظاهرة الرسلُ والنقَلَةُ عنّا إلى شيعتـنا و(فقهاء ـ خ) شيعتـنا إلى شيعتـنا ، وقوله [وقَدَّرْنا فيها السيرَ] فالسَّيْرُ مَثَلٌ للعِلْم ، يسير به ليالي وأياماً مَثَلاً لما يسير به من العلم في الليالي والأيام عنّا إليهم في الحلال والحرام والفرائض ، آمنين فيها إذا أخذوا عن معدنها الذي أُمِروا أن يأخذوا عنه ، آمنين من الشكِّ والضلال والنقْلَةِ إلى الحرام من الحلال ، فهم أخذوا العلم عمَّنْ وجب لهم .. .
[٤٩٦] قال الله تعالى[ لَقَدْ كَانَ لِسَبَأٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ ، جَنـتانِ عَن يَمِينٍوَشِمَالٍ ، كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْوَاشْكُرُوا لَهُ ، بَلْدَةٌ طَيـبةٌوَرَبٌّ غَفُورٌ (١٥) فَأَعْرَضُوا ، فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ، وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنـتيْهِمْ جَنـتيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍوَأَثْلٍوَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ (١٦) ذَلِكَ جَزَيْنَاهُم بِمَا كَفَرُوا ،وَهَلْ نُجَازِي إِلاَّ الكَفُورَ (١٧)وَجَعَلْنَابـينَهُمْ وبين القُرَى الَتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً ،وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ ، سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَوَأَيَّامًا آمِنِينَ١٨) فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بين أَسْفَارِنَا ،وَظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ، فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ، وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ ، إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (١٩) (سورة سبأ) . إذن التـفسيرُ الظاهري واضح في نزول الآيات في أهل سبأ ، لكنَّ الإمامَ (ع) ـ وهو الأعلم بـبواطن الآيات ـ إستعمل نفسَ هذه الآية ليقول بأنّ المعصومين iهم القرى التي بارك الله فيها ، وقال بأنّ علماء الدين هم القرى الظاهرة دائماً للناس ، فإنّ الإمام المعصوم لا يظهر في كلّ زمان ومكان ، ولكنَّ العلماءَ الصالحين كثيرون ، وهم يتواجدون في كلّ أو في جلّ الأمكنة والأزمنة في العالَم ، ووفّقهم اللهُ تعالى لأن يَنطقوا عن الإمام ، لتـتمّ الحُجّةُ على الناس ، ولئلاّ يقولَ قائلٌ [لَولا أَرْسَلْتَ إلينا رَسُولاً فَنَـتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أنْ نَذِلَّ ونَخْزَى] (طه ـ ١٣٤) . ولعلّ تشبـيه المعصوم بالقرية التي بارك الله فيها هو لأنّ المعصوم (ع) فيه من كلّ العلوم ، وهم الذين يتمتّع بهم الناس ، وخاصةً المؤمنون ، يجدون بهم الأمان والعِلْمَ والتقى ومحلّ التوسّل ، وكلّ ما يحبّون ، لأمور دينهم ودنياهم .