دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٥٠٧ - تـنزيل خبر الثقة منزلة اليقين أو مسلك الطريقية
الإمام . وكذلك هنا في قوله .. فإنه ثـقتي وكتابه كتابي فإنها ـ كسابقتها ـ في مقام إفادة النيابة الخاصّة لمحمد بن عثمان العمري .
٦ ـ وروى محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي في كتاب الرجال عن حمدويه بن نصير عن يعقوب بن يزيد عن محمد بن أبي عمير عن جميل بن دراج قال سمعت أبا عبد الله (ع) يقول : بشِّرِ المخبتين بالجنة : بريد بن معاوية العجلي وأبو بصير ليث بن البختري المرادي ومحمد بن مسلم وزرارة ، أربعة نجباء ، أمناء الله على حلاله وحرامه ، لولا هؤلاءِ انقطعت آثارُ النبوة واندرست ، وهنا أيضاً نزّل الإمام كلامَ الثقةِ منزلةَ كلامه .
٧ ـ وفي رجال الكشّي عن جعفر بن محمد بن معروف عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن جعفر بن بشير عن أبان بن تغلب عن أبي بصير أنّ أبا عبد الله (ع) قال له ـ في حديث ـ : لولا زرارةُ ونظراؤه لظنـنتُ أنّ أحاديث أبي (ع) ستذهب .
٨ ـ وأيضاً في رجال الكشّي عن علي بن محمد بن قتيـبة عن أحمد بن إبراهيم المراغي (أعزّه الله بطاعته وسلام الله عليه) قال : ورد على القاسم بن العلاء (قال ابن طاووس إنه من وكلاء الناحية ، وروى عنه الكليني في الكافي رواية طويلةً تدلّ على عظمته في الولاية قائلاً : القاسم بن العلا رحمه الله ..) وذكر توقيعاً شريفاً يقول فيه : فإنه لا عُذْرَ لأحدٍ مِن موالينا في التشكيك فيما يُؤَدّيه (يرويه ـ خ) عَنّا ثِقاتـنا قد عرفوا بأنّا نفاوضهم سرنا ونحملهم إياه إليهم ، وهي تـنزّل احتمالَ إصابة الواقع منزلةَ اليقين بإصابته ، لأنها تحرّم علينا التشكيكَ فيما يرويه الثقات .
أقول : لكن هذا التـنزيل ناظر إلى خصوص .. ثِقاتـنا قد عرفوا بأنّا نفاوضهم سرنا ونحملهم إياه إليهم وهم الدرجة الاُولى من الثـقات ، إضافة إلى أنّ الظاهر أنها مكاتبة من الإمام الحجّة (عج) و(ثـقاتـنا) فيها هم خصوص الوسائط بين الإمام وبين الناس ، وذلك لقوله ونحملهم إياه إليهم ممّا قد تخلق احتمالاً بأنّ المقصود في التـنزيل هم خصوص ثِقاتـنا لا مطلق الثقات .
٩ ـ وأيضاً في رجال الكشّي عن محمد بن قولويه عن سعد عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن محمد بن سنان عن المفضل بن عمر أنّ أبا عبد الله (ع) قال للفيض بن المختار ـ في حديث ـ : فإذا أردت حديثـنا فعليك بهذا الجالس ، وأومأ إلى رجل من أصحابه ، قال فسألت أصحابنا عنه ، فقالوا : زرارة بن أعين . وهي أيضاً تـنزّل رواية الثقة منزلةَ قول المعصوم أي منزلة الواقع ، ومِثْلُها ما بَعدها .