دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٤٨٢ - ٢ ـ الإستدلال بالسنة الشريفة
٥ ـ ومنها : ما عن الكشّي عن محمّد بن قولويه عن سعد بن عبد الله عن محمّد بن عيسى عن أحمد بن الوليد عن عليّ بن المسيب قال قلت للرضا (ع) : شقّتي بعيدة ولست أصل إليك في كلّ وقت فعمّن آخذ معالم ديني ؟ فقال : مِن زكريا بن آدم المأمونِ على الدين والدنيا[٤٤٧]، رجال السند كلهم ثقات إلاّ أحمد بن الوليد ، فإنه مهمل في كتب الرجال ، إلاّ أنّ رواية محمد بن عيسى وولده أحمد عن أحمد بن الوليد على جلالتهما في العلم والفقاهة يؤيّدان كونه ثقة ، إضافةً إلى معلوميّة وثاقة وجلالة زكريا بن آدم الذي وصفه النجاشي بأنه "ثقة جليل القدر" ، وقول الإمامين الرضا والجواد (ع) فيه .. ولذلك نقول هي مظنونة الصدور جداً ، وذلك بتقريب أنّ وصف زكريا بن آدم بـ المأمون على الدين تعليل واضحٌ لجواز أخْذِ معالم الدين عنه .
فإن قلتَ : إنّ وصْفَ الإمامِ (ع) المأمون على الدين والدنيا هو وصف فوق الوثاقة ! لأنه يشمل عدم كونه غشّاشاً في المعاملات مع الناس ، وعدم كونه خائـناً مع الناس ..
قلتُ : هذا غير صحيح ، فالعِبرةُ عند الإمام (ع) في حجيّة قوله هي كونه مأموناً في نقل الروايات والأحكام ، لا أكثر .
٦ ـ ومنها ما رواه في رجال الكشّي عن عليّ بن محمد بن قتيـبة (النيشابوري ، عليه اعتمد أبو عَمْرو الكشّي في كتاب الرجال ، وهو تلميذ الفضل بن شاذان وراوية كتبه ، فاضل ، له كتب) عن أحمد بن إبراهيم المراغي (ثقة ثقة ، ورد في مكاتبة للإمام الحجّة (عج) : أعزّه الله بطاعته وسلام الله عليه ..) قال : ورد على القاسم بن العلاء (قال ابن طاووس إنه من وكلاء الناحية ، وروى عنه الكليني في الكافي رواية طويلةً تدلّ على عظمته في الولاية قائلاً : القاسم بن العلا رحمه الله ..) نسخةُ ما كان خرج من لعن ابن هلال ، وكان ابتداءُ ذلك أن كتب (عج) إلى قوامه بالعراق : اِحذروا الصوفيَّ المتصنِّع . قال : وكان من شأن أحمد بن هلال أنه قد كان حج أربعاً وخمسين حجة ، عشرون منها على قدميه ، قال : وكان رواة أصحابنا بالعراق لقُوه وكتبوا منه ، فأنكروا ما ورد في مذمته ، فحملوا القاسمَ بنَ العلا على أن يراجع في أمره ، فخرج إليه :قد كان أمْرُنا نَفَذَ إليك في المتصنِّع ابنِ هلال لا رحمه الله بما قد علمتَ ، لم يزل لا غفر اللهُ له ذنبَه ، ولا أقاله عثرتَه ، دخل في أمرنا بلا إذن منا ولا رضى ، يَسْتَبِدُّ برأيه فيتحامى من ديونـنا ، لا يُمضي من أمرنا إياه إلا بما يهواه ويريد ، أرداه اللهُ في نار جهنم ، فصبرنا عليه حتى بتر الله عمره بدعوتـنا . وكنا قد عرَّفْنا خبرَه قوماً من
[٤٤٧] ئل ١٨ ب ١١ من أبواب صفات القاضي ح ٢٧ ص ١٠٦ .