دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٤٦ - نظرةٌ مخـتصرة إلى الدولة الصفويّة (٩٠٥ هـ ق ـ ١١٤٩ هـ )
يضعه حيث شاء ، وهو للإمام بعد الرسول (ص) ،وقوله [ما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب] قال : ألا ترى هو هذا .. ، وفي موثّقة زرارةَ عن أبي عبد الله (ع) قال قلت له : ما يقول الله [ما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب] ؟ قال : هي كل أرض جلا أهلها عنها من غير أن يُحمل عليها بخيل ولا رجال ولا ركاب فهي نفل لله وللرسول .
والأنفال تشمل الفَيء ، وكلّ ذلك للنبيّ خاصّة ، ومِن بَعدِه للإمام خاصّة .
وروى علي بن أسباط (ثقة صادق) قال : لما ورد أبو الحسن موسى (ع) على المهدي وجَدَه يَرُدُّ المظالِمَ ، فقال له : ما بالُ مَظلَمَتـنا لا تُرَدُّ ، يا أمير المؤمنين ؟ ، فقال له : وما هي يا أبا الحسن ؟ فقال : إنَّ الله تعالى لما فتح على نبـيِّه wفدكاً وما والاها ، ولم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ، أنزل الله تعالى على نبـيه [وآتِ ذا القُرْبَى حَقَّهُ] ، فلم يَدْرِ رسولُ الله wمَن هُمْ ، فراجع في ذلك جبرئيلَ t، فسأل اللهَ تعالى عن ذلك ، فأوحى إليه : أن ادفعْ فدكاً إلى فاطمة ، فدعاها رسول الله (ص) فقال لها : يا فاطمة ، إنَّ الله سبحانه أمرني أن أدفع إليك فدكاً ، فقالت : قد قبلت يا رسول الله مِنَ اللهِ ومنك . فلم يَزَلْ وكلاؤها فيها طيلة حياة رسول الله (ص) ، فلَمّا وُلِّيَ أبو بكر أخرج عنها وكلاءَها ، فأتـته ، فسألته أن يردها عليها ، فقال لها : إيتيني بأسود أو أحمر يشهد لك بذلك ، فجاءت بأمير المؤمنين والحسن والحسين iوأمّ أيمن ، فشهدوا لها ، فكتب لها بترك التعرض لها ، فخرجت ـ والكتابُ معها ـ فلقيها عمر بن الخطاب فقال لها : ما هذا معك يا بنت محمد ؟! فقالت : كتابٌ كتبه لي ابنُ أبي قحافة ، قال : أرينيه ، فأبت ، فانـتزعه من يدها ، ونظر فيه ، وتـفل فيه ، ومحاه ، وخرقه ، وقال : هذا الآن أباك لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ! وتركها ، ومضى ، فقال له المهدي : يا أبا الحسن ، حدها لي ، فقال : حد منها جبل أحد ، وحد منها عريش مصر ، وحد منها سيف البحر ـ أي الساحل ـ وحد منها دُومة الجندل ، فقال له : كل هذا ؟ قال : نعم ، يا أمير المؤمنين ، إنَّ هذا كله مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب فقال : هذا كثير ، أنظر فيه !!
أقول : مَن هو عمر ليؤذي السيدة فاطمة الزهراء وهي روح رسول الله وبضعة مِنه ؟! بل ويُؤذونَ أربعةَ معصومين !! مع غضّ النظر عن كونهما غاصبين للخلافة مِن عليّ (ع) ، وهو الواجب الطاعة عليهما وهو المعصوم !! ومع غضّ النظر عن علمهم بصدقها (س) وبنزول الكثير من الآيات القرآنية الكريمة فيها كسورة الإنسان والكوثر وغيرهما ، ومع غضّ النظر عن كون اليدِ أمارةَ