دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٤٥٨ - ٣ ـ دعوى التمسّك بالإجماع
وإن كان هناك خبر آخر يخالفه من طريق الموثوقين ، وجب إطراح ما اختصوا بروايته والعمل بما رواه الثقة .
وإن كان ما رووه ليس هناك ما يخالفه ، ولا يعرف من الطائفة العملُ بخلافه ، وجب أيضاً العمل به إذا كان متحرِّجاً في روايته موثوقاً في أمانـته ، وإن كان مخطئاً في أصل الإعتقاد[٤١٣] .
ولأجل ما قلناه عملت الطائفة بأخبار الفطحية مثل عبد الله بن بكير وغيره ، وأخبارِ الواقفة مثل سماعة بن مهران وعلي بن أبي حمزة وعثمان بن عيسى ، ومن بعد هؤلاء بما رواه بنو فضال وبنو سماعة والطاطريون وغيرهم فيما لم يكن عندهم فيه خلافه .
وأما ما ترويه الغلاة والمتهمون والمضعفون وغير هؤلاء ، فما يختص الغلاة بروايته ، فإن كانوا ممن عرف لهم حال استقامة وحال غلو ، عُمِل بما روَوه في حال الإستقامة وتُرِك ما روَوه في حال خطئهم ، ولأجل ذلك عملت الطائفة بما رواه أبو الخطاب محمد بن أبي زينب في حال استقامته وتركوا ما رواه في حال تخليطه ، وكذلك القول في أحمد بن هلال العبرتائي وابن أبي عذافر وغير هؤلاء .
فأما ما يرويه في حال تخليطهم فلا يجوز العمل به على كل حال .
وكذلك القول فيما ترويه المتهمون والمضعفون .
وإن كان هناك ما يعضد روايتهم ويدل على صحتها وجب العمل به .
وإن لم يكن هناك ما يشهد لروايتهم بالصحّة وجب التوقفُ في أخبارهم ، ولأجل ذلك توقف المشايخ عن أخبار كثيرة هذه صورتها ولم يرووها واستـثـنوها في فهارسهم من جملة ما يروونه من التصنيفات .
فأمّا مَن كان مخطئاً في بعض الأفعال ، أو فاسقاً بأفعال الجوارح ، وكان ثقة في روايته متحرزاً فيها ، فإن ذلك لا يوجب رد خبره ، ويجوز العمل به لأن العدالة المطلوبة في الرواية حاصلة فيه ، وإنما الفسق بأفعال الجوارح يمنع من قبول شهادته وليس بمانع من قبول خبره ، ولأجل ذلك قبلت الطائفة أخبار جماعة هذه صفتهم" (إنـتهى) .
فهنا نقول ـ بعدما قرأتَ وعرفتَ كلام الشيخ الطوسي ـ :
[٤١٣] وهذا تصريح منه بحجيّة قول مطلق الثقة حتى الواقفة وأمثالهم إذا لم نجد ما يخالفه عند الطائفة المحقّة .