دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٤٥٧ - ٣ ـ دعوى التمسّك بالإجماع
الأئمة ، ولم نرهم قطعوا الموالاة ولا أنكروا على من خالفهم ، وذلك يـبطل ما اعتمدتموه .
قيل : جميع ما عددتموه من الإختلاف الواقع بين الطائفة فإنّ النكير واقع فيه من الطائفة ، والتـفسيقُ حاصلٌ فيه ، وربما تجاوزوا ذلك أيضاً إلى التكفير وذلك أشهر من أن يخفى ، حتى أنّ كثيراً منهم جعل ذلك طعناً على رواية مَن خالفه في المذاهب التي ذكرت في السؤال ، وصنفوا في ذلك الكتب ، وصدر عن الأئمة (ع) أيضاً النكير عليهم ، نحو إنكارهم على من يقول بالتجسيم والتشبـيه والصورة والغلوّ وغير ذلك ، وكذلك مَن خالف في أعيان الأئمّة (ع) ، لأنهم جعلوا ما يختص الفطحيةَ والواقفة والناووسية وغيرهم من الفرق المختلفة بروايته لا يقبلونه ولا يلتـفتون إليه[٤١١] ، فلو كان اختلافهم في العمل بأخبار الآحاد يجري مجرى اختلافهم في المذاهب التي أشرنا إليها لوجب أن يجروا فيها ذلك المجرى ، ومن نظر في الكتب وسبر أحوال الطائفة وأقاويلها وجد الأمر بخلاف ذلك ، وهذه أيضاً طريقة معتمدة في هذا الباب .
ومما يدل أيضاً على صحة ما ذهبنا إليه ، أنّا وجدنا الطائفةَ ميزت الرّجال الناقلة لهذه الأخبار ، ووثقت الثقات منهم ، وضعفت الضعفاء ، وفرَّقوا بين مَن يُعتمَدُ على حديثه وروايته ، ومن لا يُعتمَدُ على خبره ، ومدحوا الممدوح منهم وذموا المذموم ، وقالوا فلان متهم في حديثه ، وفلان كذاب ، وفلان مخَلِّطٌ ، وفلان مخالف في المذهب والإعتقاد ، وفلان واقفي ، وفلان فطحي ، وغير ذلك من الطعون التي ذكروها ، وصنَّفوا في ذلك الكتب ، واستـثـنَوا الرّجالَ من جملة ما رووه من التصانيف في فهارسهم ، حتى أنّ واحداً منهم إذا أنكر حديثاً نَظَرَ في إسناده وضعفه برواته ، هذه عادتهم على قديم الوقت وحديثه لا تـنخرم ، فلولا أن العمل بما يسلم من الطعن ويرويه من هو موثوق به جائز ، لما كان بـينه وبين غيره فرق ، وكان يكون خبره مطروحاً مثل خبر غيره ، فلا يكون فائدة لشروعهم فيما شرعوا فيه من التضعيف والتوثيق وترجيح الأخبار بعضها على بعض ، وفي ثبوت ذلك دليل على صحة ما اخترنا[٤١٢]" (إنـتهى كلام الشيخ الطوسي) .
ثم قال في ص ١٥٠ : "وإذا كان الراوي من فرق الشيعة مثل الفطحية والواقفة والناووسية وغيرهم نُظِرَ فيما يرويه :
فإن كان هناك قرينة تعضده أو خبر آخر من جهة الموثوقين بهم ، وجب العمل به .
[٤١١] وهذا تصريح آخر منه بعدم حجيّة روايات الفطحية والواقفة والناووسية ونحوهم .
[٤١٢] هنا يقول بحجيّة أخبار الثقات من الفطحية والواقفة وأمثالهم .