دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٤٥ - نظرةٌ مخـتصرة إلى الدولة الصفويّة (٩٠٥ هـ ق ـ ١١٤٩ هـ )
أليس عجيـباً أنك لا ترى عالم دين وهّابي واحد في العالم يعرف من الذين بايعوا الخليفةَ الأوّل ؟ وأين ؟ وكيف تمّت البـيعةُ ؟ ولا يعرفون أنّ الذي بايعه هم الذين تخلّفوا عن جيش اُسامة ، وهم المشمولون للعنة رسول الله (ص) علناً منه وجهاراً ؟!! وهم أهل السقيفة الفسقة الفجرة الذين نقضوا عهدهم مع رسول الله ، العهدَ الذي عاهدوا اللهَ عليه في غدير خمّ قبل وفاة رسول الله بشهرين وعشرة أيام فقط ، وصرّحوا فيه لِعَليّ بالخلافة والوصاية !! ومِن أهلِ السقيفة بدأَتْ تسري البـيعةُ بالقهر والقوّة على سائر المسلمين ؟!! ولم يعترض إلاّ أربعةَ عشر رجلاً تـقريـباً قائلين : أنـتم بالأمس بايعتم عليّاً في غدير خم ، فكيف تـنكثون بـيعتكم بعد شهرين وعشرة أيام فقط ؟!!
أليس عجيـباً أنك تراهم يؤيّدون تعيـين الخليفةِ الأوّل للخليفة الثاني ، ولا يقبلون بتعيـين رسول الله لعليّ ، ويقولون أمَرَنا اللهُ بالشورى ؟!! باؤهم تَجُرُّ وباءُ رسولِ الله (ص) لا تَجُرُّ ، تعيـينُ فلان يصحّ ، وتعيـينُ رسولِ الله لا يصحّ !!
أليس عجيـباً أنك لا ترى وهّابـياً واحداً يعرف أنّ فدكاً هي نِحلةٌ لفاطمة uأعطاها إياها رسول الله في أواخر حياته ، وأنه غصبها منها الخلفاءُ ، عالمين عامدين ، وهي تأتيهم بالأدلّة على ملكيتها لها في حياة رسول الله ، وهم يجيـبونها بأنّ الأنبـياء لا يورّثون ، مع أنهم (علیهم السلام) يورّثون بنصّ كتاب الله في قوله [وَوَرِثَ سُلَيمانُ داوودَ] [٢٥]وفي قوله تعالى [يَرِثـني ويَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ] [٢٦]، على أنها قالت لهم هي ليست إرثاً ؟!! كلّ ذلك تضعيفاً لهم (ع) إقـتـصادياً وحِقْداً على رسول الله ووصيّه وابنـته (ع) .
ومن يحقّق أقلّ تحقيق في الأمر يعرف أنّ فدكاً كانت لرسول الله خاصة ، لأنه (ص) فتحها وأمير المؤمنين (ع) ، لم يكن معهما أحدٌ فلزمها اسمُ الأنفال والفَيء ، وذلك لأنّ الأنفال هي ما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب أو قوم صالحوا أو قوم اَعطَوا بأيديهم ، وكل أرض خربة وبطون الأودية ، فهو لرسول الله (ص) ، وهو للإمام من بعده ، يضعه حيث يشاءكما في صحيحة حفص بن البَختري عن أبي عبد الله (ع) ، وفي موثّقة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) قال سمعته يقول : الفيءُ والأنفال : ما كان من أرض لم يكن فيها هِراقةُ الدماء ، وقوم صولحوا وأعطوا بأيديهم ، وما كان من أرض خربة أو بطون أودية فهو كله من الفَيء ، فهذا لله ولرسوله ، فما كان لله فهو لرسوله
[٢٥] النمل ـ ١٦ .
[٢٦] مريم ـ ٦ .