دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٦١ - * استحقاق الثوابِ على فِعْلِ الواجب أم من باب التـفضّل؟
(٧٢)] [٣٠٦] ، قالوا هي أمانة الولاية ، قال الله [ هُنَالِكَ الوَلايَةُ للهِ الحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَاباًوَخَيْرٌ عُقْباً (٤٤)] [٣٠٧] ، في اللغة : الوَلاية ـ بالفتح ـ هيالربوبـية والنصرة ، وفي روايتين : هي ولاية أمير المؤمنين t، ولا شكّ أنّ الأمانة هي خلافة الله جلّ وعلا بأسمائه وصفاته كما قال الله عزّ وجلّ [ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ] [٣٠٨] ومن جملتها أن تـتولّى اللهَ وأولياءه ، وهي الولاية لله ولخلفائه الأكملين .
وقال بعض العلماء أنّ الله تعالى لم يقرّر هناك أن يكون هذا إنساناً وذاك ملاكاً وذاك جِنّاً من غير حكمةٍ ثم أوجب عليهم الواجباتِ الفلانيةَ ، لا ، وإنما كلّ منها ـ بحقيقته الوجوديّة ـ طَلَبَ كمالاً معيّناً ، ومرتبةً معيّنة من مراتب الوجود ، فخلقها اللهُ تعالى كما أرادت هي في ذلك العالم ، وإلاّ معاذ الله أن يظلم ربّك أحداً [ فَسُبْحانَ الذي بـيدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ ، وإليهِ تُرْجَعُونَ ] [٣٠٩] ، قالوا : الملكوت هو باطن هذا العالم أي هو حقيقة عالَمِ الملك الذي نعيش فيه ... و (٤) استدلّ العلماءُ بآيات عالم الذرّ من قبـيل [ تِلْكَ القُرَى نَـقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَائِهَا ، وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبـينَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِن قَـبْلُ ، كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلَى قُلُوبِ الكَافِرِينَ(١٠١)وَمَاوَجَدْنَا لأَكْـثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ، وَإِنْوَجَدْنَا أَكْـثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ ][٣١٠] ، أي كذّبوا من قبلُ ، كذّبوا هناك في ذلك العالَم السابق على عالمنا ، حيث عرفتَ أنه كان عالَمَ اختبارِهم ، وهناك تشكّلت أعيانُهم الثابتة ، أو قُلْ حقائقُهم الوجوديّة ، وهناك كان اختيارهم لنسبة الكمال ، والآن نحن نـتـنـزّلُ من أعيانـنا الثابتة ، بمعنى أنّ كلّ تـنزّلاتـنا هي نـتاج أعيانـنا الثابتة . وقريب منها قولُه جلّ وعلا [ثُمَّ بَعَثـنا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلاً إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاؤوهُم بِالْبـينَاتِ ،فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِن قَبْلُ ،كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ المُعْتَدِينَ][٣١١] . المهم هو أنه كان هناك عالَمٌ لنا ، وهنا عالم التـنزّل ، قال سبحانه وتعالى [ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائـنهُ ،وَمَا نـنزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ[٣١٢] ، و(٥) استدلّوا بالروايات من قبـيل ما رواه في الكافي عن محمد بن يحيى عن محمد
[٣٠٦] سورة الأحزاب .
[٣٠٧] سورة الكهف .
[٣٠٨] البقرة ـ ٣٠ .
[٣٠٩] سورة يس .
[٣١٠] الأعراف ـ ١٠٢ .
[٣١١] سورة يونس ـ٧٤ .
[٣١٢] سورة الحجر ـ ٢١ .