دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٥ - (المرحلة الرابعة من سنة ١٠٣١ هــ وإلى زمان الشهيد الصدر)
ورغم أن مساحة هذا الصراع امتدت من إيران إلى البحرين والعراق وجبل عامل ، غير أن مدرسة كربلاء احتضنت الصراع العلمي بين هاتين المدرستين من خلال علمين من أعلام الفقه الشيعي بصورة مركزة ، وهذان العلمان هما : الشيخ يوسف qصاحب الموسوعة الفقهية الجليلة "الحدائق الناضرة" الذي انـتـقل إلى كربلاء ، والوحيد البهبهاني (المتوفى سنة ١٢٠٦ هـ) .
وقد أثْرَى هذا الصراعُ المدرسةَ الأصولية من غير شك ، ولولا هذا الصراع لم تبلغ هذه المدرسة هذا الحد من العمق والتوسع والتطور العلمي . وكان للوحيد البهبهاني الدور الرائد في تطوير وتعميق هذه المدرسة التي تكونـت وانـتعشت بكربلاء على يد الأستاذ وتلامذة مدرسته من بعده .
وتـنعكس طائفة من أفكار الوحيد البهبهاني الأصولية في كتبه التي أبقاها مِن بَعده ، وأهمها كتاب "الفوائد الحائرية" بقسمَيه القديم والجديد ، وقد طُبِع هذا الكتاب أخيراً طباعة محققة وأُخْرِج إخراجاً ملائماً لموقع الكتاب العلمي من قبل المجمع الفكري الإسلامي بمدينة قم المقدسة . وله رسالة "الإجتهاد والأخبار" ورسالة في "حجية الإجماع" وغير ذلك . وكُتُبُه كلها جيدةٌ ، تعكس أفكار الأستاذ الأصولية . وتخرج على يده عدد جم من كبار الفقهاء الذين جمعوا وطوروا هذه المدرسة ووسعوا آفاقها ، وترك كثيرٌ منهم من بعده آثاراً علمية قيمة في علم الأصول . من هؤلاء المحقق القمي صاحب كتاب القوانين في الأصول ، وهو من أفضل ما كتب في هذا العلم في مباحث الألفاظ وفي المباحث العقلية ، والشيخ أسد الله الكاظمي (المتوفى سنة ١٢٣٤ هـ) مؤلف "كشف القناع عن حجية الإجماع" والشيخ محمد تـقي الإصفهاني صاحب كتاب "هداية المسترشدين" وهو تعليقة عميقة على كتاب "معالم الأصول" للشيخ حسن بن زين الدين الشهيد ومن خير ما ألف وكتب في مباحث الألفاظ في الأصول ، والشيخ محمد حسين الإصفهاني ( المتوفى سنة ١٢٥٠ هـ) صاحب كتاب "الفصول" والشيخ أحمد النراقي (المتوفى سنة ١٢٤٥ هـ) صاحب كتاب "عوائد الأيام" ، والسيد محسن الأعرجي الكاظمي (المتوفى سنة ١٢٢٧) صاحب كتاب "المحصول في علم الأصول" . وهؤلاء هم أعلام الأصوليين المتأخرين من تلامذة الوحيد البهبهاني .
وكتبهم من خير ما كتب في علم الأصول وهي لا تزال مدار البحث والتحقيق : القوانين ، والفصول ، والعوائد ، والمحصول ، وقد أثروا في تطوير المدرسة الأصولية ، ومهدوا لظهور مدرسة الشيخ الأنصاريوهو الحلقة الأخيرة من حلقات التطور لعلم الأصول عند الشيعة الإمامية .
ومن أهم الأفكار التي تبلورت في هذه المدرسة هي :