دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٣ - (المرحلة الرابعة من سنة ١٠٣١ هــ وإلى زمان الشهيد الصدر)
وبدأ الخط الأخباري بالإنهزام والتلاشي التامّ من عصر الشيخ الأعظم الأنصاري إلى قيام الجمهورية الإسلامية في إيران ، وكان من أهمّ عوامل انهزامهم عاملان :
الأوّل ـ عمَلُ الأخباريين بالروايات الضعيفة الغير حجّة شرعاً ولا عقلاً والذي يخالف الإحتياطَ قطعاً .
والثاني ـ عامل المكان ، فإنّ مدرسة الأستاذ الوحيد البهبهاني نشأت على مقرُبة من المركز الرئيسي للحوزة وهو النجف ، فكان قُرْبُها المكاني هذا من المركز العلمي سبـباً لاستمرارها ومواصلةِ وجودها عبر طبقات متعاقبة من الأساتذة والتلامذة ، الأمر الذي جعل بإمكانها أن تضاعِف خبرتَها باستمرار وتضيف خبرة رجالاتها إلى خبرة السابقين لهم ، حتى استطاعت أن تـقفز بالعِلم قفزة كبـيرة وتعطيه ملامح عصر جديد . وبهذا كانت مدرسة البهبهاني تمتاز عن مدرسة الأخباريين التي كانت تـقوم هنا وهناك بعيداً عن المركز وتـتلاشى بموت رائدها .
ومن أكبر النِعَم على شيعة محمد وآل محمد أن ظهرت المدرسةُ الأخبارية ، فإنها وإن كانت باطلة قطعاً ولكنها أثارت العلماءَ للدفاع عن المدرسة الاُصوليّة وأدلّةِ المسائل الاُصولية في كافّة الأبحاث ، حتى تـنقّحت وظهرت بأبهى صورها الإستدلالية .
ونلاحظ زعماءَ هذه المرحلة الرابعة والذين أوصلوه إلى القمّة في عصرنا هذا هم الأركان الخمسة : الشيخ الأنصاري (توفّي ١٢٨١ هـ) وبعده الميرزا النائيني والآقا ضياء الدين العراقي والسيد الخوئي والشهيد السيد محمد باقر الصدر رحمهم الله جميعاً وحشرنا معهم .
ومِنَ الملفِتِ توجّهُ العلماء في أوائل المرحلة الرابعة ـ ما بين سنة ١٠٥٠ هـ إلى ١١١٠ هـ ـ إلى جمْعِ أحاديث المعصومين i، فكَتَبَ الفيضُ محسن القاساني (توفي ١٠٩١ هـ) كتابَ الوافي المشتمل على الأحاديث التي جاءت في الكتب الأربعة ، وقد فرغ من تأليفه سنة ١٠٨٦ هـ ، ثم جاء بعده الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي (توفي ١١٠٤ هـ) فكتب كتاب الوسائل الذي جمع فيه عدداً كبـيراً من الروايات المرتبطة بالفقه ، ثم كتب بعدهما السيد هاشم البحراني (توفي ١١٠٧ هـ) كـتاب البرهان في تـفسير القرآن ، حيث جَمَعَ فيه المأثورَ من الروايات في تـفسير القرآن ، وأخيراً كتب العلاّمة الشيخ محمد باقر المجلسي (توفي ١١١٠ هـ) كتاب البحار وهو أكبر موسوعة للحديث عند الشيعة ، ولك أن تـقول كانوا يكتبون في نفس الوقت تـقريـباً .
والسبب في التوجّه إلى جمع الأحاديث بهذا الشكل في أوائل المرحلة الرابعة هي ثلاثة اُمور :