دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٢ - (المرحلة الرابعة من سنة ١٠٣١ هــ وإلى زمان الشهيد الصدر)
ومنها ما ذَكَرَه السيّدُ الشهيد+ بقوله : "إنّ تحديد مفهوم الأصل العمليّ بالطراز المعروف اليوم هو نـتاج بعضِ التمهيدات له قُبـيل هذه المرحلة من عصور علم الأصول ، ودُقّق في هذه المرحلة ـ التي نسمّيها بعصر الأستاذ الوحيد البهبهانيّ ـ على يد هذا الأستاذ الأكبر ومَن جاء مِن بَعدِه وساهم في تكوين هذه المرحلة ، وهذا أحد الأمور التي دعتـنا[٢٠] إلى أن نجعل ظهور الأستاذ الوحيد ومدرستَه وما تلاه من البحث العلميّ عصراً برأسه في قبال ما قبله ، فإنّ تحدّد فكرةِ الأصل العملي في قبال فكرة الدليل المحرِز ـ الإجتهادي ـ أمرٌ أساسي في عمليّة الإستـنباط ، وهو من المظاهر الرئيسية لهذه المرحلة ، والتي بها وبأمثالها استحق أن يكون عصراً جديداً من عصور هذا العِلم" (إنـتهى بتصرّف قليل) .
ومنها : كتابة المجاميع الروائيّة الضخمة في أوائل هذه المرحلة الرابعة أيضاً ، ممّا أوجد الكثيرَ من الكتب التي لم يكن قد كُشِفَ عنها الغِطاءُ وكثرت الروايات المتعارضة والأخبار الضعيفة والفروع الجديدة ممّا استدعى ضرورة التحقيق في المشاكل المستجدّة .. حتى وصل علم الاُصول إلى قمّة الجمال الفنّي .
ولا شكّ أنّ عامِلَ رَدّةِ فِعْل الاُصوليين الذي أوجدَتْ سبـبَه الحركةُ الأخبارية ، وخاصة حين جَمَعَ المدرسةَ الأخبارية والمدرسةَ الأصولية مكانٌ واحِدُ ـ ككربلاء ـ هو الذي أدّى إلى شدة الإحتكاك وإلى تضاعف ردّات الفعل بحيث طَفَرَت المدرسةُ الاُصوليةُ إلى مرحلة غير مسبوقة .
هذه الحركة الأخبارية لم تمتد في إيران كثيراً ، وإنما تكرَّسَتْ وتوسَّعَتْ في البحرين ، ثم انطلقت منها إلى كربلاء ، وازدهرت هذه الحركة وانـتعشت في كربلاء ، ثم أخذت تـنحسر بالتدريج بفعل المواجهة التي قام بها وصعَّدَها الوحيدُ البهبهاني في كربلاء ثم مِن بَعدِه تلامذتُه وتلامذتُهم في النجف الأشرف ..
[٢٠] هذا كلام سيدنا الشهيد المقرَّر على يد أستاذنا السيد كاظم الحائري شافاه الله وعافاه ص ٢٣ ، لكن سيّدنا الشهيد يعتبر العصور ثلاثةً ، أي من دون مرحلة عصر النصّ .