دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣١٦ - التطبـيق العاشر العلم الإجمالي بالتدريجيّات(
ولك أن تُجرِيَ البراءةَ عن احتمال وجوبهما ، وعليه فيمكن للمكلّف أن يأتي بالصلاة مثلاً مرّةً قصراً ومرّةً تماماً ، أو يأتي بصلاة الجمعة ثم بصلاة الظهر ، وكلّ واحدة يقصد فيها الإنبعاث عن الأمر الواقعي المجهول لديه .
ثانياً : يكفي عقلاً نيّةُ (برجاء الوجوب أي لاحتمال وجوبه) في تحقيق قصد الواجب .
ثالثاً : يصدق على المصلّي بالتكرار مع قصْدِ ( رجاء الوجوب) أنه ممتـثل .
رابعاً : لا يضرّ التكرار وعدمُ التميـيز في تحقيق قصد الوجوب بعدما نوى (رجاء الوجوب) ، كما لا يضرّ التكرار في صدق الإطاعة .
خامساً : ليس من اللغو أو اللعب أن يصلّيَ الإنسانُ برجاء المطلوبـية المطلقة وهو قادر على معرفة شخص العنوان وهل أنها واجبة أم مستحبّة ، بعدما انبعث عن أمرِ الله وأدّاها قربةً إلى الله تعالى ، فكيف إذا لم يكن التعرّف على العنوان التـفصيلي للمكلّف به بتلك السهولة ، وإنما كان يكلّف من الممتـثل مشقّةً وإتلافَ وقت ، بحيث كان تكرار الصلاة مرّتين أو حتى أربع مرّات إلى الجهات الأربع أهونَ عليه من السؤال . المهم هو أنّ تكرار الصلاة مرّتين إحتياطاً هو أمر عقلائي جداً وليس لَعِباً ولا لغوية فيه ولا عبثية .. ثم أيّ لغوية هذه التي هي احتياط لإدراك الحكم الواقعي وامتـثالٌ قربةً إلى الله تعالى ، وليس له أيُّ داعٍ غير إطاعة الله تبارك وتعالى ؟!
نعم إن فرضنا أنه يستهزئ بأمر الله تعالى بشكلٍ من الأشكال فهذا أمر آخر ، فلا تصحّ منه نيّةُ القربة من الأصل ، لأنه يكون ـ في الحقيقة ـ مقبِلاً على الصلاة بداعٍ شيطاني لا رحماني ، وح لن يكون مطيعاً ولن يكون بصدد الإمتـثال حينـئذ ، ولكنْ هذا فرْضٌ آخر غير فرضنا .
سادساً : بعد كلّ ما قرأتَه تعرف جوازَ أن يترك الشخصُ الإجتهادَ والتقليد ويعمل بالإحتياط برجاء المطلوبـية ، بل هذا الأمر ينبغي أن يعدّ من بديهيات الدين .
وخلاصةُ الأمر هي أنّ للمتـثل أن يختار بين السؤال ثم الإمتـثال التـفصيلي وبين الإحتياط بتكرار العمل .
بعدما عرفتَ إمكانَ قصْدِ رجاء المطلوبـية والمشروعية والوجوب في المقام الثاني ـ وهو فيما لو أمكن التعرّف على الحكم الواقعي ـ تصير عارفاً بالاَولوية بإمكان قصد رجاء المطلوبـية مع عدم إمكان التعرّف على الحكم الواقعي ، ومعرفة الحكم الظاهري فقط ـ أي عِبْرَ خبرِ الثقة مثلاً أو أصل عملي ـ ففي هكذا حالة يصير من الأوضح إمكانُ الإحتياط وتكرار الصلاة بقصد إصابة الأمر الواقعي . فمثلاً : لو سافرتَ ولم تعرف هل أنك قَطَعْتَ المسافةَ الشرعيةَ أو لا ، فإنك يمكن لك