دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣١٥ - التطبـيق العاشر العلم الإجمالي بالتدريجيّات(
أقصاه أن يكون الإنبعاث عن احتمال البعث بالنسبة إلى كل واحد من العمَلَين . نعم ، الإنبعاثُ عن احتمال البعث وإن كان أيضاً نحواً من الطاعة عند العقل إلا أن رتبته متأخِّرة عن الإمتـثال التـفصيلي . فالإنصاف ، أنّ مدَّعي القطع بتقدم رتبة الإمتـثال التـفصيلي على الإمتـثال الإجمالي في الشبهات الموضوعية والحكمية مع التمكن من إزالة الشبهة لايكون مجازفاً في دعواه ، مع أنه لو سُلِّمَ الشك في ذلك فقد عرفت أن الأصل يقتضي الإشتغال لا البراءة ، لأن مرجع الشك في ذلك إلى الشك في التخيـيربين الإمتـثال التـفصيلي والإجمالي أو تعين الإمتـثال التـفصيلي . هذا إذا كان المعلوم بالإجمال مردداً بين المتباينين بحيث استلزم من الإحتياط تكرار جملة العمل . وأمّا إن كان مردداً بين الأقل والأكثر ـ كالشك فيوجوب السورة مثلاً في الصلاة ـ فالأقوى أنه لا يجب على المكلف إزالة الشبهة وإن تمكن منها بالعلم والإجتهاد أو التقليد ، لأنه يمكن قصد الإمتـثال التـفصيلي بالنسبة إلى جملة العمل ، للعلم بتعلق الأمر به وإن لم يعلم بوجوب الجزءالمشكوك ، إلا إذا قلنا باعتبار قصد الوجه في الأجزاء ، وقد تقدم ضعفه . وهذا من غير فرق بين ما إذا تردد أمر الجزء المشكوك بين الوجوب والإستحباب كالسورة ، أو مع احتمال الإباحة أيضاً كجلسة الإستراحة ، بل لو تردد أمره بين المتباينين ـ كالجهر والإخفات في ظهر الجمعة ـ فإنّ للمكلف الإحتياط بتكرارالقراءة بلا تكرار الصلاة .
هذا كله إذا كانت الشبهة مقرونة بالعلم الإجمالي . وبعد البناء على اعتبار الإمتـثال التـفصيلي في حسن الطاعة يكون حالُه حالَساير القيود والأجزاء ، يتـنجز التكليف به على تقدير ثبوت التكليف واقعاً معالتمكن من إزالة الشبهة بالفحص . هذا تمام الكلام في المقام الأول وهو سقوطالتكليف بالعلم الإجمالي"(إنـتهى) .
أقول : يطول الردّ على المحقّق النائيني ، ولذلك سنختصر الردّ بما يلي :
أوّلاً : لا يوجد دليل على لزوم قصد الوجه أوالتميـيز ، وذلك لخلوّ الأخبار الواردة في شرائط العبادات عن لزوم قصد الوجه أو التميـيز ، ولو كانا لازمَين لوَجَبَ التـنبـيهُ عليهما في الروايات ، ولم يَرِدْ ، مع أنّ الإحتياط بتكرار الصلوات مرةً قصراً ومرّةً تماماً ، أو أداء صلاة الجمعة ثم إعادتها ظهراً ، أمرٌ معروف بين الناس ، والناس غافلون عن لزوم قصد الوجه والتميـيز ، فعدمُ ورودِ التـنبـيه على ذلك يُخِلّ بالغرض ، ولذلك يكون عدمُ التـنبـيه عليهما أمارةَ عدمِ وجوبهما .