دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٠٦ - التطبـيق الثامن حُكْمُ ملاقي بعضِ أطراف العلم الإجمالي
وبـيَّنها في منـتهى الدراية[٢٦١] بالشكل التالي قال : "لا بأس بالتعرض للمسألة المعروفة بالمسألة العبائية التي ألقاها الفقيه الجليل السيد إسماعيل الصدرحين تشرُّفِه بزيارة النجف الأشرف أيام حياة المصنففي بعض مجالسه ، وهي : انّه إذا وقعت نجاسة على أحد طرفَي عباءة ، ولم يُعلم أنه الطرف الأعلى أو الأسفل ، ثم غسل الطرف الأسفل غسلاً يوجب طهارته ـ على تقدير نجاسته ـ فصارت (كلّيّ) النجاسة المعلومة بسبب هذا الغسل مشكوكةَ الإرتـفاع ، ثم لاقى بدنُ المصلي كلا طرفَي العباءة ، فإنّ المنسوب إلى الفقيه المتقدم (المحقّق الميرزا الاشتياني تلميذ الشيخ الأعظم الأنصاري) عدم جريان استصحاب (كلّيّ) نجاسة العباءة ، إذ لازم جريانه هو الحكم بنجاسة البدن الملاقِي للعباءة ، وهو خلاف ما تسالموا عليه من طهارة الملاقي لبعض أطراف الشبهة المحصورة ، فإنّ المقام منها ، حيث إن البدن لاقى الطرف الأعلى مع صيرورة الطرف الأسفل طاهراً ، وبطلان اللازم ـ وهو نجاسة الملاقي لبعض أطراف الشبهة المحصورة ـ يكشف عن بطلان الملزوم ـ وهو جريان استصحاب الكُلّي في القسم الثاني[٢٦٢] ـ . فنـتيجة ما أفاده السيد الصدرهي عدم جريان
[٢٦١] في كتابه (منـتهى الدراية) ج٧ هامش ص ٣٧٠ .
[٢٦٢]بـيان القسم الثاني من استصحاب الكُلّي : لو شكّ في بقاء الكُلّي من جرّاء تردّد الفرد الذي وجد الكُلّي في ضمنه بين معلوم البقاء ـ وهو طويل العمر ـ وبين معلوم الإرتـفاع ـ وهو قصير العمر ـ ، كما إذا فرض أن الوجوب إن كان متعلقاً بصلاة الجمعة فقد ارتـفع بعد مضي ساعة من الزوال ، وان كان متعلقاً بالظهر فهو باقٍ إلى غروب الشمس ، فالشك في بقاء طبـيعي الوجوب ناشِئ من تردد الوجوب الحادث بين ما هو معلوم البقاء وبين ما هو معلوم الزوال . راجع (منـتهى الدراية) للسيد محمد جعفر الشوشتري ج٧ شرح ص ٣٣٦ .
أقول : إن كان الأثر الشرعي يترتّب على الكُلّي فلا شكّ في جريان استصحاب الكُلّي ، كما لو عَلِم شخصٌ بحدوثِ حدَثٍ مردّدٍ بين الأكبر والأصغر ، فتوضّأ ، فحصل بالتالي عنده شكّ في بقاء الحدث ـ الشكّ الناشئ من احتمال كون الحادث هو الأكبر ـ ، وكان الأثر الشرعي ـ كحرمة مسّ كتاب الله ـ مترتّباً على كلّيّ الحدث ، فهنا لا شكّ في جريان استصحاب كلّيّ الحدث .
وأمّا إن كان الأثر الشرعي مترتّباً على أحد فردَي العلم الإجمالي ـ كما في مثال الشبهة العبائية ـ فح لا شكّ في عدم جريان استصحاب الكُلّي هنا لعدم الأثر الشرعي لهذا الإستصحاب ـ لأنّ الأثر الذي هو الحكم بنجاسة ملاقِي الطرف الأعلى ناتج من الحكم بنجاسة الطرف الأعلى ـ بل نقول لا يجري إستصحاب الفرد القصير ـ وهو استصحاب نجاسة الطرف الأسفل الذي طهّر ـ للعِلْم بزواله وجداناً ، ولا يجري استصحاب الفرد الطويل ـ وهو استصحاب نجاسة الطرف الأعلى ـ لعدم العلم بأصل حدوثه ، وبكلمة واحدة لا محلّ لجريان استصحاب الكُلّي هنا لعدم كونه موضوع الأثر الشرعي .