دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٤١ - المَقام الثالث في حرمة الفعل المتجرّى به وعدمه
وعملها كُتِبَتْ عليه سيئةٌ كما عن زرارةَ ، وفي الكافي عن عليُّ بن إبراهيم عن أبـيه عن ابن أبي عمير عن جميل بن درَّاج عن ابن بكير عن أبي عبد الله أو عن أبي جعفر (ع) قال : إنَّ آدم (ع) قال : "يا ربِّ ، سلّطتَ عليَّ الشيطانَ وأجريتَه منّي مجرى الدَّم فاجعل لي شيئاً " فقال : "يا آدم ، جعلتُ لك أنَّ مَن هَمَّ من ذريّتك بسيّئة لم تكتب عليه ، فإن عملها كتبت عليه سيّئة ، ومن هَمَّ منهم بحسنة فإن لم يعملها كتُبت له حسنة ، فإن هو عملهاكُتبت له عشراً " قال : "يا ربِّ زدني" ، قال : "جعلتُ لك أنَّ مَن عَمِلَ منهم سيّئةً ثمَّ استغفر غفرتُ له" قال : "يا ربِّ زدني" قال : "جعلتُ لهم التوبة ـ أو قال : بسطتُ لهم التوبةَ ـ حتّى تبلغ النفس هذه" قال : "يا ربّ حسبـي" [٢٠٤] ، وقريب منهما روى حمزة بن حمران وأبو بصير وجميل بن درّاج .
وفي قرب الإسناد للحِمْيَري القمّي قال : حدثـني هارون بن مسلم قال : حدثـني مسعدة بن صدقة قال : سُئِلَ جعفر بن محمد (ع) عما قد يجوز وعما لا يجوز من النية على الإضمار في اليمين فقال : إن النيّات قد تجوز في موضع ولا تجوز في آخر ، فأمّا ما تجوز فيه فإذا كان مظلوماً فما حلف به ونوى اليمين فعلَى نيَّته ، وأما إذا كان ظالماً فاليمين على نية المظلوم ، ثم قال : ولو كانت النيات من أهل الفسق يؤخذ بها أهلها ، إذاً لاُخِذَ كلُّ مَن نوى الزنا بالزنا ، وكلُّ مَن نوى السرقة بالسرقة ، وكل من نوى القتل بالقتل ، ولكن الله عدل حكيم ليس الجور من شأنه ، ولكنه يثيـب على نيات الخيرأهلها وإضمارِهم عليها ، ولا يؤاخذُ أهلَ الفسوق حتى يفعلوا " [٢٠٥]، والمظنون أنّ الرواية موثّقة السند للظنّ القوي بوحدة مسعدة بن صدقة الربعي (العبدي ـ نجاشي) البصري (عامّي ـ طوسي) الذي روى عن الباقر والصادق وأبي الحسن (علیهم السلام) وروى كتابَه هارون بن مسلم ، ومسعدة بن زياد (الربعي ـ نجاشي) (العبدي ـ طوسي) الكوفي الثقة العين الذي روى أيضاً عن الباقر والصادق (ع) وروى كتابه أيضاً هارون بن مسلم .
أقول : هنا عدّة نقاط يجب النظر فيها :
أوّلاً : إنّ كلامنا غير ناظر لما تـنظر إليه الروايات ، فكلامنا إنما هو في مَقام الإقدام الفعلي على الفعل باعتقاد أنه معصية وحرام ، والروايات في مَقام أنه لم يفعل شيئاً أصلاً ، وإنما نوى وهَمّ أن يفعل الحرام ولكنه لم يرتكبه .
[٢٠٤] ئل ١١ ب ٩٣ من أبواب جهاد النفس ح ١ ص ٣٦٩ .
[٢٠٥] ئل ١ ب ٦ من أبواب مقدّمة العبادات ح ٢١ ص ٤٠ .