دُرُوسٌ في عِلْمِ الأُصُول (الحَلَقَةُ الرّابِعَة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٠٥ - الأمر الأوّل من بحث القطع أقسام القطع
التـفاحة !! فيجيـبوه بأنّ الإعتبار سهل المؤونة !! ولتقريب مطلب أنّ الإعتبار سهل المؤونة لا بأس أن نذكر الطريفة التالية : كان أحد الأساتذة يوزّع على المعوّقين بعض الهدايا ، فقال له ولدُه الصغير : اَعطني هديّة مثلهم ، فقال له أبوه : هذه الهدايا للمعوّقين ! فقال الولد الصغير : إعتبرني معوّقاً واَعطني هديّةً ، فقال له أبوه : إعتبرتُك معوّقاً ، تـفضّل خُذْ هديّتَك ! أقول : هذه الطريفة وإنْ كانت مضحكة إلاّ أنها تدلّ على صحّة الإعتبار وسهولته ، حتى عند الطفل الصغير .
إذن بسبب إقامة الأمارة والأصل مقام القطع الصفتي ودفْعاً للغويّة لا شكّ في لزوم القول بأنّ القطع الموضوعي في الفرعيّات هو بمعنى القطع الطريقي ـ أي بمعنى الدليل والحجّة ـ بلا شكّ.
ثم إنّ من اللغو أن نذكّر الإخوة الأعزّاء أنّ التـنزيلات الظاهرية الواردة في الروايات لا تخلق جعولات شرعية في عالم الجعل الواقعي ، وإنما تـفيدنا أحكاماً ظاهريّة فقط ، أو قُلْ وظائف عمليّة فقط ، وذلك بمقدار نظر المنزِّل فقط .
* وأمّا في النقطة الثالثة ـ وهي تقسيم القطع بلحاظ متعلّقه ـ فنقول :
ينقسم القطع الموضوعي بلحاظ متعلّقه وبحسب الإمكان الخارجي أي الإثباتي ـ لا الإمكان التصوّري العقلي ـ إلى قسمَين : (١) أن يكون متعلِّقاً بموضوع الحكم كما لو فُرِضَ القطعُ بخمريّة المائع موضوعاً لحرمة شربه مثلاً ، وهذا لا إشكال في إمكانه ولا كلام فيه .
و(٢) أن يكون متعلَّقاً بحكمٍ ، وهذا الحكم هو موضوع لحكم آخر نحو "إن علمت بوجوب إكرام زيد فافعل كذا وكذا " .
ولن نطيل في الفروض التي لم أو لن تصدر عن المولى تعالى ، إمّا لاستحالتها عقلاً أو بنظر المعتقِد أو للغوِيَّتِها[١٨٤] ،
ـ كما في "إن علمتَ بوجوب إكرام زيد فلا تكرمْه أو فقد جعلته مستحبّاً مثلاً أو مكروهاً أو مباحاً" فإنّ القطع ـ كما قلنا سابقاً ـ منجّز ومعذّر عند القاطع ، فلا يمكن بنظر القاطع أن يَصدر هكذا حكمٌ له ، بل ولن يصدّقه فلن يكون له أيّ أثر ، فسيكون جعلُه ح لغواً محضاً ، وحاشا لساحة الحكمة المتعالية أن يصدر منها خلاف الحكمة .
[١٨٤] وقد تركنا الأبحاثَ اللغويّةَ لطويلي الأعمار وللذين لا يهتمّون بالأهمّ .