كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٩٣ - حول مزاحمة فقيه لفقيه آخر
اجتهاده حال تصدّي الأوّل، أو عدم عدالته ثمّ صار جامعاً، فيشكّ في ولايته، و جواز مزاحمته حينئذٍ للآخر، فمقتضى الأصل عدم الولاية؛ فإنّه حال تصدّي الأوّل لم يكن وليّاً، فيستصحب عدمها، و الحكم الكلّي على العنوان، لم يكن منطبقاً عليه قبل تصدّي الأوّل حتّى يستصحب.
و أُخرى: يكون تصدّيه حال جامعيّة الآخر للشرائط، فحينئذٍ إن أحرزنا من الأدلّة أنّ الولاية بلا قيد ثابتة للفقيه، لكن احتملنا أنّ سبق أحد من الفقهاء موجب لسقوط ولاية غيره حال تصدّيه، نستصحب ولايته الثابتة قبل تصدّي الآخر.
و إن لم نحرز ذلك لكن احتملناه، مع احتمال أنّ الولاية المحدودة مجعولة له، دار الأمر بين الفرد القصير و الطويل، فلو كان المجعول الولاية المحدودة كانت مقطوعة الزوال.
و لو كانت مطلقة، فإن لم نحتمل على هذا الفرض السقوط كانت مقطوعة البقاء، و إن احتملناه كانت محتملة البقاء.
و على أيّ حال: فجريان الاستصحاب في القدر المشترك أي الكلّي موقوف على كون الولاية الكلّية المشتركة المنتزعة من المجعولين حكماً إلهيّاً أو موضوعة له، و إلّا فلا يجري، و هذا هو الظاهر.
و لو أغمض عنه، فأصالة عدم الولاية المطلقة بدعوى حكومتها على أصالة بقاء الكلّي مثبتة كما ذكر في محلّه [١].
فتحصّل ممّا مرّ: أنّ استصحاب الكلّي متوقّف على أمر غير مرضيّ.
ثمّ إنّه ظهر ممّا مرّ حكم ما إذا شرع الفقيه في مقدّمات عمل، كالمقاولة
[١] تقدّم في الجزء الأوّل: ١٤٦، الاستصحاب، الإمام الخميني (قدّس سرّه): ٨٧.