كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٢٩ - الاستدلال بمرسلة الفقيه
أنّها القدر المتيقّن منها، و
قوله (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) الذين يأتون من بعدي
معرّف للخلفاء، لا محدّد لمعناها، و هو واضح.
مع أنّ الخلافة لنقل الرواية و السنّة لا معنى لها؛ لأنّ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) لم يكن راوياً لرواياته، حتّى يكون الخليفة قائماً مقامه في ذلك.
فيظهر من الرواية أنّ للعلماء جميع ما له (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)، إلّا أن يدلّ دليل على إخراجه فيتّبع.
و توهّم: أنّ المراد من «الخلفاء» خصوص الأئمّة (عليهم السّلام)، في غاية الوهن؛ فإنّ التعبير عن الأئمّة (عليهم السّلام) ب «رواة الأحاديث» غير معهود، بل هم خزّان علمه تعالى، و لهم صفات جميلة إلى ما شاء اللَّه، لا يناسبها الإيعاز إلى مقامهم (عليهم السّلام) ب «أنّهم رواة الأحاديث».
بل لو كان المقصود من «الخلفاء» أشخاصهم المعلومين، لقال: «عليّ و أولاده المعصومون (عليهم السّلام)» لا العنوان العامّ الشامل لجميع العلماء.
كما أنّ احتمال الاختصاص بالراوي و المحدّث دون الفقيه [١]، أوهن من السابق:
أمّا بالنسبة إلى ما ذكر في ذيله بالطرق الكثيرة- و هو
قوله (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) فيعلّمونها الناس من بعدي
فواضح؛ لأنّ المحدّث و الراوي ليس دوره تعليم سنّة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)، إلّا إذا كان فقيهاً مثل الكلينيّ و الصدوقين و نظائرهم قدّست أسرارهم؛ فإنّ الراوي محضاً لا يمكنه العلم بأنّ ما روى هو سنّة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) أم لا، إذ كثير من الروايات الواردة عن المعصومين (عليهم السّلام) لم تصدر لبيان الحكم الواقعي؛ لكثرة ابتلائهم بولاة الجور.
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ٢١٣/ السطر ١٩ ٢٠، هداية الطالب: ٣٢٩/ السطر ٢٩، مصباح الفقاهة ٥: ٤٤.