كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٨ - بيان مورد الروايات المانعة
الخاصّة التي لغيره؛ ليشتريها من صاحبها و يسلّمها إليه فلا محالة يكون المشتري مترقّباً لاشتراء البائع و تسليمها إيّاه.
و لا شبهة في أنّ هذا التسليم إجازة عمليّة للبائع، كما لا شبهة في أنّ البائع و المشتري عالمان بأنّ الدابّة لم تصر ملكاً للمشتري بمجرّد العقد.
نعم، يحتمل أن تكون ملكاً له بالشراء، لكن مورد الرواية هو الترقّب للتسليم.
كما أنّ الظاهر إلغاء الخصوصيّة عن المورد عرفاً؛ فإنّ العرف يرى أنّ النهي عن مال الغير الذي لا يملكه، إنّما هو لأجل أنّ غير المالك لا يجوز له بيع ماله لنفسه، من غير خصوصيّة للبائع، فكما لا يصحّ بيع مال الغير لنفسه، لا يصحّ بيع ماله لشخص آخر.
فلو باع لثالث فأجاز بعد تملّكه، يفهم من الروايات- على الفرض المتقدّم البطلان.
و لو باع لمالكه فلا شبهة في خروجه عن الروايات، فهل تصحّ إجازة البائع إذا ملكه؟
الظاهر عدم الصحّة؛ لعدم توافق المنشأ للمجاز.
و لا يأتي فيه ما ذكرناه في تصحيح بيع الغاصب لنفسه: من أنّ الإنشاء تعلّق بالجزئيّ الخارجيّ، و التقييد بكونه لنفسه لا يوجب عدم التعلّق به، فمع إجازة المالك يلغو القيد، نظير بيع الأعيان الخارجيّة موصوفة بصفة [١]، لأنّه في المقام كان البيع للمالك الخاصّ، و مع إلغاء القيد لا يبقى إنشاء قابل للإجازة؛ ضرورة أنّه مع إلغاء القيد لا تصير النتيجة التعلّق بمقيّد آخر.
[١] تقدّم في الصفحة ١٩٦.