كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٥ - أجوبة المحقّقين عن الإشكال العامّ
و قوله: أدلّ دليل على إمكان الشيء وقوعه. إلى آخره.
فيه: أنّ الامتناع ثابت، و ما ادعي وقوعه غير ثابت، و لو دلّ ظاهر عليه لا بدّ من تأويله؛ بأن يقال: إنّ العبد مالك، و المولى أولى بالتصرّف، كمالكيّة الناس و أولويّة النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم).
نعم، لا تضادّ- بالمعنى المصطلح في الأُمور الاعتباريّة، و اجتماع المالكين على ملك، ليس من قبيل اجتماع الضدّين، و لو كان تناف و تضادّ فإنّما هو في اعتبارهما، لا في نفسهما، و الكلام هاهنا بعد الفراغ عن عدم إمكان اجتماعهما، كان لأجل التضادّ، أو التنافي في الاعتبار، أو مبادئه.
هذا مضافاً إلى منع الطوليّة في المقام، فإنّ المجاز له لم يكن مالكاً لملك المجيز بما أنّه ملكه؛ بأن يكون المجيز مالكاً للذات، و المجاز له مالكاً لما هو ملك المجيز، بل المجاز له تملّك الذات بواسطة الإجازة، فالمجيز مالك للمال، و المجاز له مالك له بإجازته.
ثمّ قال الشيخ الأعظم (قدّس سرّه): يلزم من ضمّ الإشكال العامّ إلى ما يلزم في المسألة، اجتماع ملّاك ثلاثة على ملك واحد قبل العقد الثاني؛ لأنّه على الكشف يكون ملكاً للمشتري، و لم يخرج من ملك المالك الأصليّ، و لا بدّ من ملكيّة العاقد، و إلّا لم تنفع إجازته [١].
و قد استشكل عليه: بأنّه بعد الالتزام بالشرط المتأخّر، لا يرد إشكال اجتماع ملّاك ثلاثة؛ لأنّ المشتري و المالك الأصيل مالكان إلى زمان البيع الثاني، و المشتري و المجيز مالكان بعد البيع الثاني إلى زمان الإجازة، و لا موجب للالتزام بكون المجيز مالكاً من حين العقد الأوّل؛ لأنّ المشتري و إن كان يتلقّى
[١] المكاسب: ١٣٨/ السطر ١٨.