كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٧ - حول تضرّر الأصيل بعدم الإجازة و عدم الردّ
عقد بذاته.
فإذا ثبت بدليل شرعيّ وجوب الوفاء، و استكشف منه اللزوم و الصحّة، فدلّ دليل على عدم الحرمة لعارض، لا يوجب ذلك عدم اللزوم، كما لا يوجب عدم الصحّة.
و السرّ فيه: أنّ العلّية و المعلوليّة ليست على حذو علل التكوين، و لهذا ترى أنّ الشيخ الأعظم (قدّس سرّه) مع فرض لزوم العقد بالنسبة إلى الأصيل، فصّل في حرمة التصرّف بين الكشف و النقل، و قال في النقل: بعدم الحرمة، مع لزوم العقد [١].
فتحصّل من ذلك: أنّ دليل نفي الضرر حاكم على حرمة التصرّف تكليفاً و وضعاً، على فرض استفادة الحرمتين، و وضعاً على فرض الوضع فقط، و مع رفعهما لا ضرر في اللزوم، و الحرمة علّة أخيرة للضرر، هذا على مبنى القوم [٢].
و أمّا على ما سلكناه في دليل نفي الضرر: من عدم حكومته على أدلّة الأحكام، بل هو حكم سياسيّ سلطانيّ من رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) بما هو سلطان [٣]، فلا بدّ في مثل المقام الذي يكون المجيز مماطلًا، و هو يوجب الضرر على المالك من الرجوع إلى الوالي، كما رجع الأنصاريّ إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) في قضيّة سمرة بن جندب، فأمر بقلع الشجرة؛ لقطع الفساد [٤].
فهاهنا للحاكم إلزامه بالردّ أو الإجازة، و لو امتنع فله الإجازة أو الردّ،
[١] المكاسب: ١٣٤/ السطر ١٦ ٢٢.
[٢] المكاسب: ٣٧٣/ السطر ٧، منية الطالب ٢: ٢١٣/ السطر ١٢.
[٣] بدائع الدرر: ١٠٥.
[٤] الكافي ٥: ٢٩٢/ ٢، تهذيب الأحكام ٧: ١٤٦/ ٦٥١، وسائل الشيعة ٢٥: ٤٢٧، كتاب إحياء الموات، الباب ١٢، الحديث ١.