كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٥ - استدلال آخر لكون الكشف على مقتضى القاعدة
ليس مالكاً، مع لزوم اجتماع المالكين، و مع لزوم كون شيء واحد في ظرف واحد مملوكاً لواحد فقط، و مملوكاً لاثنين؟!. إلى غير ذلك من المفاسد.
و لعمري، إنّ هذا الرأي أشكل و أفسد من سائر الآراء.
هذا كلّه، مع أنّ الفقيه إذا تصدّى لتصحيح عقد، لا بدّ و أن ينظر إلى ما في محيط العقلاء، و إلى الأدلّة العامّة الشرعيّة الواردة في محيطهم، فصرف تصوّر أمر بأيّ نحو كان، لا يوجب إرجاع الأُمور العقلائيّة إليه.
و لا شكّ في أنّ العقد الباقي عند العقلاء و العرف، يكون بقاؤه الاعتباريّ نحو بقاء سائر الموجودات، فكما أنّ بقاء زيد في مثل قولك: «زيد باق من أوّل عمره إلى الآن» ليس معناه أنّ بقاءه محفوف بجميع عوارضه حتّى زمانه، ليكون معناه بقاءه مع زمانه السابق في اللاحق، كذلك بقاء العقد.
فالعقد المسبّبي الذي وجد في الزمان السابق، باق إلى الزمان اللاحق، على أن يكون الزمان ظرفاً لا قيداً، و هذا واضح عقلًا و عرفاً.
و أيضاً: لا شبهة في أنّ إيقاع البيع في محيط العقلاء، ليس إلّا تبديل العوضين إنشاءً من غير نظر إلى الزمان، و إنّما هو من ضروريّات وجوده، لا من قيوده، فعليه تكون الإجازة ملحقة به، و يتمّ في التأثير.
و هذا لا إشكال فيه؛ لمساعدة العرف و العقلاء عليه، و موافقته للقواعد الشرعيّة، بل لو قيّد عقده بالزمان فقال: «بعت في هذا الزمان» لم يكن القيد إلّا قيداً للإيقاع؛ إذ لا معنى للبيع المتقيّد بالزمان، و لو قيّده وقع لاغياً عند العقلاء.
مع أنّ القيد المزبور لا يوجب رفع الإشكالات العقليّة المتقدّمة؛ إذ لا تأثير للعقد مجرّداً عن الإجازة، و إنّما الأثر بعدها، فتأتي الإشكالات العقليّة، و معه لا بدّ إمّا من الالتزام بلغويّة التقييد، أو لغويّة أصل العقد المقيّد.