كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٥ - حكم الإكراه على نحو الاستغراق أو الطبيعة السارية
و ما قيل: من أنّ المكره عليها هي الطبيعة لا المصاديق، فهو مختار في المصاديق، فكلّ مصداق وجد فهو باختياره لا بالإكراه [١].
مدفوع: بأنّ كلّ فرد وجد في الخارج و كان أوّل وجود الطبيعة، فهو منطبق عليه بالنسبة للطبيعة المكره عليها، و لا يعقل وقوعه على نعت الاختيار مقابل الإكراه، و الخصوصيّة المختارة ليست موضوعة للأثر، كالبيع في مكان كذا، أو مع خصوصيّات محتفّة بالطبيعة حتّى صارت مثلًا هذا المصداق دون ذاك.
لكن نفس الطبيعة لا يعقل أن لا تكون مكرهاً عليها في الفرض، و أوّل المصاديق عين الطبيعة المكره عليها خارجاً.
لا أقول: إنّ الأمر بالطبيعة سرى إلى المصداق؛ فإنّه واضح البطلان.
بل أقول: إنّه بالأمر بالطبيعة ملزم و مكره على إيجادها بفرد ما، فيوجده إلزاماً و إكراهاً.
و لو أوجد في الفرض عدّة مصاديق في عرض واحد، فلا شبهة في عدم وقوع جميعها مكرهاً عليها و لو قلنا بأنّ كلّ واحد وقع امتثالًا للأمر- كما قيل في الأوامر الإلهيّة المتعلّقة بالطبائع: إنّ الإتيان بأفراد عرضاً موجب لوقوع كلّ على سبيل الامتثال مستقلا، و يستحقّ مثوبات بعدد الأفراد [٢] و ذلك لأنّ في الإكراه يعتبر عدم إمكان التفصّي، و مع كون ترك ما عدا واحد منها لا يترتّب عليه ضرر، لا يقع مكرهاً عليه.
مع أنّ حديث الامتثالات الكثيرة غير مرضيّ، و إن أمكن إقامة البرهان عليه؛ بأن يقال: لا سبيل إلى إنكار عدم حصول الامتثال رأساً، و مع حصوله إمّا
[١] قواعد الأحكام ٢: ٦٠/ السطر ١٤، انظر مقابس الأنوار: ١١٨/ السطر ١٨، المكاسب: ١٢٠/ السطر ٢١ ٢٢.
[٢] الحاشية على كفاية الأُصول، البروجردي ١: ٢١٠، نهاية الأُصول: ١٢٤.