كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧١٣ - حول مفاد آية وَ لَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ
ضرر فلا.
و قال (عليه السّلام) بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ فأنتم لا يخفى عليكم، و قد قال اللَّه عزّ و جلّ وَ اللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ [١].
و الظاهر أنّ السؤال عن جواز الدخول في بيت اليتيم، و التصرّف في أمواله، فأجاب: بأنّ المجوّز للدخول و التصرّف كونه منفعة لهم.
و الظاهر أنّ المنفعة المترتّبة على نفس الدخول مجوّزة، كما لو كان في دخوله جلب أنظار المحسنين إلى الأيتام، أو الأعمّ منها و ممّا تترتّب على دخوله، كما لو كان معه محسن يريد جلب نظره إليهم، أو دخل و أراد إهداء هديّة نافعة لهم عرفاً.
و ليست الرواية سؤالًا و جواباً ناظرة إلى عوض التصرّفات، فضلًا عن عوض المثل، و لا ناظرة إلى الضمان فيما أتلف أو تصرّف فيه، بل ناظرة إلى المنافع الغالبة المترتّبة على الدخول عليهم.
و لعلّ ذلك لمراعاة حال الأيتام، و الكفيل لهم، و الداخلين على الكفلاء؛ فإنّ في المنع مطلقاً ضيقاً على الكفيل و الواردين عليه، و في التجويز مطلقاً تصرّفاً في مال الأيتام بلا وجه، و ضرراً عليهم، فأجاز الشارع الأقدس للداخل عليهم الدخول بشرط كونه منفعة لهم؛ بحيث يقال عرفاً: «إنّ دخول فلان كان بنفع اليتيم».
و لا ينبغي الإشكال في أنّ الداخل إذا تصرّف في مالهم و ادّى عوضه، لا يكون دخوله بنفعهم عرفاً، و ليس المراد جزماً تعقّب تصرّفه بشيء مساو للإضرار بهم، فضلًا عن كونه أقلّ.
[١] الكافي ٥: ١٢٩/ ٤، تهذيب الأحكام ٦: ٣٣٩/ ٩٤٧، وسائل الشيعة ١٧: ٢٤٨، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٧١، الحديث ١.